شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٧٦﴿or﴾
والالتزام: دلالة اللفظ على لازم ما وضع له من حيث هو لازم.
وإنما لم أقل في المطابقة دلالة اللفظ على تمام ما وضع له؛ لئلا يخرج المعنى البسيط،
لأن التمام لا يقال إلا لما له جزء.
والمطابقة تنقسم إلى: مركب ومفرد.
=
وأما استلزام المطابقة الالتزام فالإمام (1) قال به، قالوا وليس بمتعين لعدم الدليل وكذا استلزام التضمن للالتزام فافهم.
قوله: من حيث هو جزء وقوله من حيث هو لازم، دفع به ما أورد على من أهمل قيد الحيثية في تعريف الدلالات الثلاث، فإن كلا منها ينتقض بالأخريين فيما إذا فرضنا أن الشمس موضوع للجرم والضوء والمجموع، فإن الدلالة على الضوء مثلا يمكن أن تكون مطابقة وتضمنا والتزاما، فلا بد من قيد توسط الوضع في كل منها احترازا عن الانتقاض، والجواب أن الأمور التي تختلف باختلاف الاعتبار يراد في تعريفها الحيثيات ذكرت أو لم
تذكر.
قوله والمطابقة تنقسم إلخ، أي اللفظ الدال بالمطابقة ينقسم إلخ. ولعله إنما خص المطابقة بالذكر لأن التضمن والالتزام لا يوجدان بدونها، وإلا فالمنقسم اللفظ الدال بالوضع مع قطع النظر عن كونه مطابقة أو تضمنا أو التزاما كما فعل غيره، والمراد خروج اللفظ الدال بالطبع أو بالعقل فإنه لا يوصف بأجزاء ولا تركيب كما صرحوا به، قاله عبد الملك
العصامي.
:قوله مركب ومفرد لعله إنما قدم المركب على المفرد لأن مفهوم المركب وجودي، فيجب تقديم تعريفه على تعريف المفرد لأنه عدمي، والوجود سابق في التعقل على العدم إذ الأعدام إنما تعرف بملكاتها، وغيره قدم المفرد على المركب معللا بأنه مقدم عليه طبعا من حيث إنه جزؤه، ومخالفة الوضع للطبع في قوة الخطأ عند المحصلين، وأجابوا عما تقدم بأن المقصود بالذات التقسيم، والتعريف ضمني، والتقسيم باعتبار الذات لا المفهوم، وذات المفرد سابقة على ذات المركب طبعا لاحتياج المركب إليه فيقدم باعتبار المقصود، ولا فرق بين التأليف والتركيب عند المناطقة، وأما أهل العربية فالتأليف عندهم أخص إذ هو تركيب وزيادة وقوع الألفة بين الجزئين.
(1) لعله يريد الفخر الرازي.