شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٨٥﴿"﴾
ومباح، وهو ما لا ثواب ولا عقاب على الفعل ولا على الترك. ومحظور، وهو ما فعله سبب للعقاب.
ومكروه، وهو ما يثاب على تركه، ولا عقاب على فعله.
ولها بحث يأتي إن شاء الله تعالى (1).
الاسم:
قولي: (والاسم مشتق من السُّمو لا من السّمة خلافا للكوفيين، لرجوعه إليه في التصغير، وإطلاقه على اللفظ مجاز، وعلى المسمى حقيقة خلافا لقوم إلا في الألقاب، ولا يسمى الباري باسم لقب، قالوا لنا مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا» يوسف: 40، قالوا وَلِلَّهِ الأسماء الحسنى الأعراف: 180، أجيب بان المراد بالجمع التسمية، واللام كلام له علم لا
للتمليك). والاسم مشتق من السمو وهو العلو، لأن الاسم من سما بمعنى علا بمسماه على الفعل والحرف، وهو مذهب البصريين، وقال الكوفيون: من السَّمَة وهي العلامة، وردّ والاسم أي اللقب هو اللفظ، كذا في قواعد النحو،.
قوله: سما بمعنى علا بمسماه إلخ، أي لدلالته على الذات بخلاف الفعل فإنه يدل على الحدث، وما يدل على الذات أشرف مما يدل على الحدث؛ لافتقار الحدث إلى الذات، ولكونه
يخبر به وعنه، وهذا أولى في التعليل لأن الاسم هو المسمى حقيقة كما قال رحمه الله.:قوله ورد أي لأنه لو كان من السمة لقيل في إسناده إلى الفاعل وسمت، وفي جمعه أوسام، وفي تصغيره وسَيْم؛ لأن الإسناد والتكسير والتصغير ترد الأشياء إلى أصولها، والحاصل أنهم اختلفوا في أصل الاسم، فذهب البصريون إلى أنه "سمو" فحذفت لامه وعوض عنها همزة الوصل، وذهب الكوفيون إلى أنه "وسم" فحذفت فاؤه وعوض عنها همزة الوصل، ورجح مذهب الكوفيين من جهة المعنى؛ لأن الاسم علامة على مسماه، ورجح مذهب البصريين من جهة اللفظ؛ حيث قالوا في إسناده إلى الضمير سميت لا وسمت، وفي جمعه أسماء لا أوسام، وأصله "أسماء" تطرفت الواو إثر ألف زائدة فقلبت همزة، وفي تصغيره سُميّ لا وسيم، وأصله" "سُميو" اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فصار سميا، لأن الإسناد والتكسير والتصغير ترد الأشياء إلى أصولها كما تقدم.
28 -
قوله والاسم اللقب، يعني الذي أطلق على غيره لا بمعنى المدلول فإنه الذات.
قوله: كذا في قواعد النحو، يعني لأنهم يتكلمون على الألفاظ.
(1)
سيأتي الحديث عنها في أول باب الأمر والنهي، عند الكلام على الحكم وأقسامه، إن شاء الله تعالى.
-