شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٨٦

(62 (

}

والأسماء هي المسميات عند غيرهم، وذهبت طائفة من الإباضية إلى أن الاسم هو اللفظ في حق الله وفي غيره. والصحيح أنها في حق الله هي (1) المسمى، فإذا قلت: الله خالق، لم يكن المراد أن اللفظ والحروف هو الخالق، واستدلوا بقوله تعالى مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءُ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم يوسف: 40 و وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا الأعراف: الأعراف: 180، ولو أريد به المسمى لوقع التعدد في القديم بدليل الجمع (2)، ولوقع تمليك الشيء لنفسه لدخول اللام على اسم الجلالة، والتغاير؛ وكلاهما باطل، وكذا الآية الأولى بدليل "سميتموها" أي بها،

فكأنهم يعبدون أسماء فارغة لا مسميات لها، لأنهم سموا ما لم يستحق الألوهية إلها.

والجواب: أنا لم نمنع إطلاق الاسم على اللفظ البتة، بل إذا لم توجد قرينة تمنع إطلاقه على المسمى، والقرينة المانعة في الآيتين ظاهرة، لأن إطلاقه على المسمى حقيقة وعلى

اللفظ مجاز،

قوله والأسماء هي المسميات عند غيرهم، يعني لأنهم يتكلمون على الأحكام، والأحكام إنما تثبت للذوات لا للألفاظ، فلذلك يقولون كل حكم ورد على اسم فهو على مدلوله إلا لقرينة كقولك: كتبت زيدا، وزيد ثلاثي، ونحو ذلك.

قوله وذهبت طائفة، المراد بهم النكاث (3) قبحهم الله.

قوله: والصحيح أنها في حق الله هي المسمى، أقول: وكذا في حق غيره؛ لأنك إذا قلت زيد قائم فلا شك أن المتصف بالقيام هو الذات.

قوله وعلى اللفظ مجاز، لما بين اللفظ والمعنى من المناسبة، وهي الدالية والمدلولية، والقرينة في الآية الثانية الجمع الدال على التعدد المحال فوجب المصير إلى الألفاظ، فالمراد بالأسماء الحسنى التسعة والتسعون اسما التي ورد بها الحديث، فَادْعُوهُ بِهَا» كقولك يا الله يا عليم يا قدير، وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَيهِ الأعراف: 180، يميلون عن القصد وهم المشركون، عدلوا بأسماء الله عما هي عليه فسموا بها أوثانهم، وزادوا فيها ونقصوا، =

في النسخ الثلاث: "هو" بدل هي، وقد أثبتُ الأخير بناء على ما جاء في الحاشية.

في (ب) و (ج): "الجميع" بدل الجمع، وهو خطأ كما يظهر.

(3) فرقة من فرق الإباضية انشقت عن الإباضية الوهبية، ويطلق عليهم أيضا النكار والشغبية واليزيدية، لها بعض الآراء والمسائل التي تفردت بها، نشأت أول أمرها في البصرة، وترجع جذورها الأولى إلى عبد الله بن عبد العزيز وأبي معروف شعيب وأبي المؤرج وعبد الله بن يزيد الفزاري، وقد أنكر عليهم أقوالهم الإمام أبو عبيدة مسلم وبعده الإمام الربيع بن حبيب، ويقال إنهم تابوا ورجعوا، ثم إنهم ظهروا بعد ذلك في شمالي أفريقيا بقيادة يزيد بن فندين، وأنكروا إمامة عبد الرحمن بن رستم فسموا بالنكار، ونكثوا بيعتهم للإمام فسموا بالنكاث، وأظهروا في البلاد الشغب فسموا الشغبية، كما سموا باليزيدية نسبة إلى قائدهم يزيد بن فندين أو نسبة إلى متكلمهم عبد الله بن يزيد الفزاري. ينظر: طبقات المشايخ: ج 1، ص 51 دراسات عن الإباضية، تأليف: د عمرو بن خليفة النامي، ترجمة: ميخائيل خوري، الطبعة الأولى، دار الغرب الإسلامي- بيروت، ص: 201. الإباضية بين الفرق الإسلامية، تأليف علي يحيى معمر، مراجعة بكير بن محمد، الطبعة

الثالثة (1423 هـ - (2003 م)، جمعية التراث - غرداية، ص: 329 وما بعدها. البعد الحضاري، ص: 213.