شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٨٨

{64 (

}

أكثر آحادا فعام، والآخر خاص، وقد يمتنع وجود الأفراد خارجا ويمكن، ويوجد واحد ويمتنع غيره ويمكن، ويوجد كثير متناه وغير متناه).

هذا تقسيم آخر للمفرد باعتبار قياس لفظه إلى معناه أو بالقياس إلى لفظ آخر. اعلم أن الاسم إما أن يكون معناه واحدا أو كثيرا، فالأول إن تشخص مسماه نحو زيد وعمرو، أي

قوله: باعتبار قياس لفظه إلى معناه إلخ، يعني بخلاف ما تقدم فإنه باعتبار الصلاحية للإخبار وعدم الصلاحية، وباعتبار الدلالة على الزمان، وعدمها، فذلك تقسيم للمفرد من حيث هو، وهذا التقسيم في الحقيقة للمفرد من حيث إنه اسم؛ لأنه هو الذي يتصف معناه بكونه كليا أو جزئيا، بخلاف معنى الفعل والحرف فإنه لا يصلح لشيء من ذلك أصلا، قال بعضهم لأن معناهما غير مستقل بالمفهومية على أنه لا يبعد أن يقال الفعل كلي أبدا لحمله بذاته على الفاعلين وتشخص فاعله لا يوجب تشخصه والحرف لا يوصف بالكلية ولا بالجزئية لكونه لم يعقل إلا بغيره، ولذا لم يوضع ولم يحمل، والمحمول في زيد) في الدار) هو العامل المقدر انتهى وحاصل كلام المصنف رحمه الله إلخ الفصل، أن هذا التقسيم للمفرد بحسب الاعتبار لا بحسب الذات، فلا يرد أنه يلزم التداخل في الأقسام، فإن العين مثلا مشترك وهو كلي بالنسبة إلى كل من معانيه، وأن هذا التقسيم يرجع إلى أربعة أقسام: أحدها: تقسيم يتعدى إلى المفرد من معناه وهو تقسيمه إلى الجزئي والكلي، لأنهما قسمان للمعنى بالأصالة، وإطلاقهما على اللفظ من باب تسمية الدال باسم المدلول، فيقال المفرد إن مَنَعَ تصورُ معناه الشركة فيه فجزئي وإلا فكلي، والكلي إن استوت أفراد مفهومه فيه فمتواطئ كالإنسان، وإن تفاوتت بشدة وضعف كالأبيض فمشكك، الثاني تقسيمه باعتبار استعماله إلى حقيقة ومجاز؛ لأنه إن استعمل فيما وضع له ابتداء فحقيقة، وإن استعمل بوضع ثان فمجاز، الثالث: تقسيمه باعتبار اتحاد معناه الحقيقي وتعدده إلى مشترك ومنفرد؛ لأنه إن تعدد معناه الحقيقي كالعين فمشترك وإلا فمنفرد الرابع تقسيمه باعتبار لفظ آخر إلى مرادف لذلك اللفظ بأن كان معناهما واحدا أو إلى مباين بأن كان معناهما متعددا، وهذا يشمل التباين والعموم والخصوص والله أعلم. وحاصل التقسيم أيضا بوجه آخر إلى أربعة أقسام أن يقال: إما أن يتحد اللفظ والمعنى، أي يكون اللفظ واحدا والمعنى واحدا وهو قسمان: كلي وجزئي، متواطئ أو مشكك، وإما أن يتعدد اللفظ والمعنى وهو ثلاثة أقسام: التباين كالإنسان والفرس، والعموم والخصوص مطلقا كالحيوان والإنسان، والعموم والخصوص من وجه كالحيوان والأبيض، وإما أن يتعدد المعنى دون اللفظ، فإن كان حقيقة في الجميع فمشترك كالقرء للحيض والطهر، وإلا فحقيقة ومجاز كالأسد للحيوان المفترس والرجل الشجاع، وإما أن يتعدد اللفظ دون المعنى كالإنسان والبشر وهو الترادف والتساوي والله أعلم وأحكم.