شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٨٩}
يكون المعني به شخصا واحدا فهو العلم عند النحاة، والجزئي الحقيقي عند المناطقة. وإن كان واحدا وإن لم يتشخص (1)، بل كثير ولكنها متفقات في الحقيقة كالحيوان والإنسان؛ لأن الحيوان اسم للجنس النامي المتحرك بالإرادة، فكلما وجدنا هذه الحقيقة في شيء فهو حيوان، فصح أن معنى الحيوان واحد، وأفراده كثيرة لكنها متفقات في تلك الحقيقة الواحدة، وكذا الإنسان، ويسمى كليا (2)، وعلى ذلك فقس.
وقالت المناطقة في حقيقة الكلي ما لا يمنع تصور معناه من] (3) صدقه على كثيرين،
قوله: فهو العلم، اعلم أن العلم على قسمين: شخصي وهو المتبادر من كلامه، وهو ما وضع لمعين في الخارج لا يتناول غيره من حيث الوضع له، فلا يخرج العلم المشترك كزيد يسمى به كل من جماعة، وجنسي وهو ما وضع لمعين في الذهن أي ملاحظ الوجود فيه، فلا يرد اسم الجنس كأسد؛ لأنه موضوع للماهية من حيث هي وإن لزم من الوضع التعيين، فالتعيين في علم الجنس ملاحظ وفي اسم الجنس مصاحب، وفرق بين ملاحظة الشيء ومصاحبته كما بين في محله.
قوله: وإن كان واحدا ولم يتشخص إلخ، أي وإن كان المعنى الذي وضع له اللفظ لا تعدد فيه ولكنه لا يمنع صدقه على متعدد فيسمى كليا، فالمراد بالاتفاق في الحقيقة الاشتراك في المفهوم، وإن كانت تلك الجزئيات تارة تكون متفقة في الحقيقة كجزئيات الإنسان وتارة مختلف لها كجزئيات الحيوان كما هو معلوم.
قوله: ما لا يمنع تصور معناه إلخ، إنما قيد بالتصور لئلا يفهم أن المقصود منع الشركة بين كثيرين فى نفس الأمر فيلزم أن يكون مفهوم واجب الوجود جزئيا، فإن الشركة فيه ممتنعة بالدليل الخارجي، وهو دليل الوحدانية، فلما قيد بالتصور علم أن المراد منعه من الاشتراك في العقل، وحينئذ لا يلزم دخول مفهوم واجب الوجود في حد الجزئي، لأنه إذا جرد العقل النظر إلى مفهومه وهو ذات وجودها واجبٌ لم يمنع فرض صدقه على كثيرين، فإن مجرد تصورها لو كان مانعا من الشركة لم يفتقر في إثبات الوحدانية إلى دليل، وكم من كلي لا يوجد له في الخارج إلا فرد واحد كالشمس قال بعضهم: ولو مثلوا لهذه بالشمس لكان =
(1) كذا جاء في النسخ الثلاث، وجاء في الحاشية: "وإن كان واحدا ولم يتشخص". وهو الذي يدل عليه سياق الكلام. (2) كذا في النسخ الثلاث: ويسمى "كليا بالواو، ولعل الصواب "فيسمى كليا بالفاء؛ لأنه جواب للشرط الواقع في أول
العبارة.
(3) ما بين المعكوفين ساقط من (ب).