شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٩١67
}
من ذلك، فصح أن المفهوم أي الحاصل في العقل إما جزئي أو كلي، وينقسم إلى خمسة أقسام؛ [لأنه] (1) إما أن يكون تمام الماهية، أو يكون جزء تمام الماهية (2)، أو يكون خارجا
عنها.
فالأول النوع، كالإنسان فإنه يدل على الحيوان الناطق.
والجزء يسمى ذاتيا، أي لا تقوم الماهية ولا تتم إلا به، وينقسم إلى جنس وفصل.
قوله: ما يمنع تصور معناه من ذلك، قال بعضهم: فإن قلت الجزئي إذا تصوره طائفة فالصورة الحاصلة في ذهن زيد مثلا مطابقة للصورة التي في ذهن عمر وبكر وغيرهم، فيجب أن يكون كليا لوجوب تعدد الصورة، قلت: معنى الشركة بين كثيرين أن يكون الكثيرون أفرادا لجزئي ويعد مطابقا لها صادقا عليها، والصورتان الحاصلتان في ذهن زيد وعمرو مثلا إن أخذتا مع قطع النظر عن الإضافة إلى المحلين فهما متحدتان بالذات، ولا اثنينية حتى تتحقق المطابقة ويكون كليا، وإن أخذتا مع اعتبار الإضافة إلى المحل فلا نسلم التطابق، لأن الصورة الحاصلة في ذهن عمرو معه غير الحاصلة في ذهن زيد معه فلا يكون كليا لعدم التطابق انتهى.
قوله فصح أن المفهوم، اعلم أن المفهوم والمعنى والمدلول والموضوع له واحد بالذات، وهو ما يدل عليه اللفظ، وإن كان بينهما فرق بالاعتبار.
قوله: وينقسم، أي الكلي قال بعضهم: فإن قلت لم انقسم الكلي إلى ذاتي وعرضي دون الجزئي، مع أن كل واحد منهما قسم من المفرد؟ قلت: لأن كل جزئي عين ما صدق عليه، فلا يكون داخلا ولا خارجا فلا يتصور فيه الانقسام، فلأجل ذلك اعتبر الانقسام في الكلي دون الجزئي.
قوله: فالأول النوع، أي الحقيقي كالإنسان فإنه يدل على الحيوان الناطق أي بالنظر إلى اللفظ، وأما بالنظر إلى المعنى فهو غير الحيوان الناطق الذي هو تمام ماهية ما تحته من الجزئيات كزيد وعمر وبكر وخالد، ولا يتميز بعضها عن بعض إلا بالعوارض المشخصة. قوله: والجزئي يسمى ذاتيا إلخ، ظاهر صنيعه رحمه الله أن النوع لا يسمى ذاتيا، وهو مبني على تفسير الذاتي بما كان داخلا في حقيقة الجزئيات وهو المشهور، وأما إن فسر بما ليس بخارج كما هو أحد الإطلاقين فيسمى النوع أيضا ذاتيا.
(1) ما بين المعكوفين ساقط من (ب)، والمعنى لا يتغير.
(2)
في (ب): "تمام جزء الماهية" أي بتقديم "تمام" على "جزء"، وهو تصحيف من الناسخ.