شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٩٤

V.

}

والثاني العرض العام؛ كالضحك الذي هو خاص بالإنسان، والماشي الذي هو عام له ولغيره.

وأبحاث الكليات الخمس كثيرة، فلتطلب في علم المنطق، وإنما ذكرنا القدر المحتاج إليه. وأيضا اللفظ بالنسبة إلى معناه إن كانت أفراده الذهنية والخارجية متساوية فيه لا أحد يفضل صاحبه؛ كزيد وعمرو وخالد بالنسبة إلى الإنسان، والفرس والطائر والسابح بالنسبة إلى الحيوان؛ فهو المتواطئ أي المتفق.

وإن كان حصول بعض الأفراد أولى من بعض؛ كالبياض بالنسبة إلى العاج والثلج [أو] (1) أقدم كالوجود بالنسبة إلى الواجب والممكن؛ فهو المشكك.

قوله والثاني العرض العام، في كون العرض العام لا يكون إلا مفارقا نظر، لأن العرض العام أيضا على قسمين لازم ومفارق كالتنفس بالقوة، والفعل العارض للإنسان وغيره من الحيوانات كما هو معلوم، اللهم إلا أن يقال مراده فى الخاصة بغير المفارق ما لا يوجد في حقيقة أخرى أعم من الملازمة والمفارقة، وبالمفارق في العرض العام ما يوجد في حقائق أعم من أن يكون لازما أو مفارقا، ويدل له سوق كلامه والله أعلم.

قوله: أولى من بعض، أي أشد فإن البياض في الثلج أشد منه في العاج لأنه أكثر تأثيرا منه،

وهو تفريق البصر.

قوله: كالوجود، أي فإن معناه في الواجب قبله في الممكن.

قوله: فهو المشكك، سمي مشككا بالبناء للفاعل لتشكيكه الناظر فيه في أنه متواطئ نظرا إلى جهة اشتراك الأفراد في أصل المعنى أو غير متواطئ نظرا إلى جهة الاختلاف فيكون مشتركا. قال ابن التلمساني (2): لا حقيقة للمشكك لأن ما به التفاوت إن دخل في التسمية فاللفظ مشترك وإلا فهو المتواطيء، وأجاب عنه القرافي بأن كلا من المتواطيء والمشكك موضوع للقدر المشترك، لكن التفاوت إن كان بأمور من جنس المسمى فهو المشكك، أو بأمور خارجة عن مسماه كالذكورية والأنوثية والعلم والجهل فهو المتواطيء (3).

(1) ما بين المعكوفين ساقط من (ب).

(2)

عبد

الله

بن محمد بن علي، أبو محمد شرف الدين الفهري التلمساني (ت:644 هـ)، فقيه أصولي شافعي، أصله من تلمسان اشتهر بمصر، وتصدر للإقراء، صنف كتبا منها شرح المعالم في أصول الدين، وشرح التنبيه في فروع الفقه. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى: ج 8، ص 160. الأعلام: ج 4، ص 125. ينظر: كلام التلمساني والرد عليه في نهاية السول في شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول، تأليف جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن الإسنوي (ت: 772 هـ)، تحقيق: هاني الحاج، دار التوفيقية للتراث القاهرة، ج 1، ص 178.

(3)