شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٩٥

﴿"﴾

وإن كان معناه أكثر من واحد وهو مختلف في الحقيقة، أي حقيقة هذا مخالفة لحقيقة الآخر، ولا تمام المشترك بينهما، وكان وضعها لها على حد التسوية، أي ليس بعض الأفراد أولى من بعض فمشترك؛ كالعين بالنسبة إلى أفرادها.

قوله وهو مختلف في الحقيقة إلى قوله ولا تمام المشترك، لا حاجة إليه لأن تعدد المعنى يغني عنه، فإن ما توهم دخوله معناه واحد، وإنما تعددت أفراده كما يعلم من كلامه السابق ولعله إنما ذكر ذلك مخافة أن يتوهم أن الحيوان مثلا من قبيل المتعدد المعنى فيكون مشتركا، وليس كذلك لأن المشترك لا بد فيه من تعدد الوضع حتى يتعدد المعنى، فالحيوان مثلا متعدد الأفراد لا المعنى كما هو ظاهر.

قوله: ليس بعض الأفراد، أراد بالأفراد المعاني التي وضع اللفظ لها لا الماصدقات. قوله كالعين بالنسبة إلى أفرادها، أي فإنها لفظ واحد له معان متعددة بتعدد الوضع، من الله اختيار، أو من غيره غفلة أو قصد إبهام، لأنه من مقاصد العقلاء، أو بتعدد الواضع، وعلى كل فهو مشترك لفظي، وكل واحد هنا كلي في نفسه، واعلم أنه إذا دار الأمر بين المجاز والاشتراك فالمجاز أولى من الاشتراك، والاشتراك المعنوي أولى من الاشتراك اللفظي، لأن الاشتراك اللفظي خلاف الأصل لأنه يحوج إلى تعدد الوضع فلا ينبغي المصير إليه من

غير ضرورة.

فائدة تتعلق بالوضع لا بأس بذكرها، وذلك أن اللفظ قد يكون جزئيا وضعا جزئيا استعمالا، وقد يكون كليا وضعا جزئيا استعمالا، وقد يكون كليا وضعا واستعمالا، أما القسم الرابع وهو لفظ جزئي وضعا كلي استعمالا فمحال؛ لاستحالة كون جزئي آلة لملاحظة كلي والقسم الثالث هو الألفاظ الكلية الموضوعة لماهيتها الكلية، كالإنسان وضعه بمفهومه كلي، واستعماله كذلك فإنه وضع ملاحظا بوضعه القدر المشترك بين الأفراد، واستعماله بإطلاقه على كل حصة حصة من ماصدقاته قلت أو كثرت باعتبار اشتمالها عليه، وبإطلاقها على جملتها كذلك، والأول هو العلم فإنه اسم تعين مسماه من غير قرينة، والثاني المضمرات وأسماء الإشارة والموصولات، ومعنى كون وضع كل منها كليا أن الواضع تعقل أمرا مشتركا بين أفراد اشتراك تواطؤ، ثم عين اللفظ بإزائها ليطلق على كل منها بدلا عن الآخر إطلاقا يحصل معه التعيين بقرينة، فـ "أنا" مثلا موضوع ليطلق لمتكلم على البدل والقرينة المعينة له التكلم، و"أنت" موضوع لمفرد مذكر مخاطب والقرينة المعينة =