شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٩٧}
فالأول- أعني الموضوع له المنقول عنه حقيقة لغوية، والثاني حقيقة شرعية، والثالث حقيقة عرفية، وكذا الرابع.
وإن لم يترك موضوعه الأول، بل نقل إلى الثاني لمناسبة بينهما، سمي بالنسبة إلى الموضوع له حقيقة، وبالنسبة إلى المنقول إليه مجازا، كالنخلة للشجرة والطويل، وستأتي أبحاثها إن شاء الله تعالى.
قوله: حقيقة لغوية، يعني في المعنى الأول لكل واحد من الثلاثة أعني الصلاة والدابة والفعل، والمناسب أن يقول والثاني أعني المنقول إليه حقيقة شرعية في الأول يعني الصلاة، وحقيقة عرفية في الثاني يعني الدابة، وكذا الثالث يعني الفعل، وقد يقال جعل بين المنقول عنه والمنقول إليه الأقسام الأربعة الأول المنقول منه مطلقا، والثاني المنقول إليه الشرعي، والثالث المنقول إليه العرفي العام والرابع المنقول إليه العرفي الخاص، والله أعلم
فليحرر.
قوله: وكذلك الرابع، يعني حقيقة عرفية، إلا أن الثالث حقيقة عرفية عامة لأنها لم يتعين ناقلها، والرابع حقيقة عرفية خاصة لأنها تعين ناقلها، قال ابن قاسم): وذكر العضد أن العرفية غلبت عند الإطلاق على ما وضعه أهل العرف العام، والأخرى تسمى اصطلاحية. وهذا التقسيم للحقيقة ماض على أنها الكلمة المستعملة فيما وضعت له في اصطلاح به التخاطب، وأما من عرفها بأنها ما بقي في الاستعمال على موضوعه اللغوي فغير اللغوي يسمى حقيقة عنده.
لا
قوله لمناسبة بينهما المراد بالمناسبة العلاقة المصححة للانتقال وهي خمسة وعشرون نوعا كما هو مبين في محله واحترز بذلك عن الغلط كلفظ الفرس المستعمل في معنى الكتاب مثلا سهوا فإنه ليس بمجاز كما أنه ليس بحقيقة وإنما قلنا سهوا لأن استعماله في ذلك عمدا لا يصدر عن عاقل.
قوله كالنخلة للشجرة والطويل، يعني فإن النخلة في الشجرة أي المعروفة حقيقة، وأما لو أريد بها مطلق الشجرة لكانت مجازا مرسلا، من إطلاق المقيد على المطلق أو الخاص على العام وهو الظاهر، لكن مراده رحمه الله الحقيقة وفى الطويل استعارة، والاستعارة مجاز علاقته المشابهة، وهي هنا المشابة في الطول فهي استعارة مصرحة أصلية، كالأسد إذا استعمل في الرجل الشجاع.
(1) ينظر: الآيات البينات: ج 2، ص 149