شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٩٨

{74

}

وأيضا إما أن يكون اللفظ أكثر من واحد والمعنى واحد؛ كالبر والقمح، أو العكس، فالأول المترادف، والثاني المشترك وقد تقدم. وإن صدق كل واحد منهما على ما يصدق عليه الآخر فهما المتساويان، وإن صدق أحدهما على أكثر مما صدق عليه الآخر سمي العموم والخصوص المطلق، وإن صدق كل واحد منهما على بعض ما يصدق عليه الآخر سمي عموما وخصوصا من وجه، وإن اختلف اللفظ والمعنى سميا متباينين، أي لم يصدق كل واحد منهما على بعض مما يصدق عليه الآخر.

وأيضا أفراد اللفظ الكلي قد يمتنع وجودها خارجا كالجمع بين الضدين، وشريك الباري عز اسمه، أو يمكن وجوده (1) كبحر من زئبق، وجبل من ياقوت، أو وجد منها واحد [فقط مع امتناع غيره كالإله، أو وجد منها واحد] (2)

قوله: أو العكس، يعني يكون اللفظ واحدا والمعنى متعدد.

قوله: على ما يصدق عليه، أي على كل ما يصدق عليه كالإنسان والبشر، والبر والقمح. قوله: أفراد اللفظ الكلي، وصف اللفظ بالكلي مجاز من تسمية الدال باسم المدلول، لأن الكلية والجزئية من صفات المعاني كما تقدم.

قوله: قد يمتنع وجودها إلخ، يعني لأن الكلية معناها إمكان فرض الاشتراك فقط وإن كانت ممتنعة الوجود، والحاصل أن الكلي بالنظر إلى أفراده في الخارج ستة أقسام: لأنه إما أن يمتنع وجودها، أو يمكن ولم توجد، أو وجد واحد مع امتناع غيره، أو مع إمكانه، أو كثير متناه، أو غير متناه كأنفاس أهل الجنة ونعم الله.

قوله كالإله أي المعبود بحق امتناع الشركة فيه ليس من جهة تصور معناه في الذهن، بل باعتبار الإمكان الخارجي، ولهذا قد ضل كثير، بالإشراك، ولو كانت وحدانيته تعالى بضرورة العقل لما وقع ذلك من عاقل، قال البرماوي (3) وغيره: وفي ذكر المناطقة هذا المثال نوع إساءة أدب (4).

أي أفراد اللفظ الكلي. (2) ما بين المعكوفين ساقط من (أ).

(3)

هو محمد بن عبد الدائم بن موسى النعيمي العسقلاني البرماوي، أبو عبد الله (ت: 831 هـ)، عالم بالفقه والحديث، مصري شافعي المذهب، توفي في بيت المقدس، من كتبه شرح الصدور بشرح زوائد الشذور، ومنظومة في الفرائض، والفوائد السنية في شرح الألفية، شرح منظومة له في أصول الفقه ينظر الأعلام: ج 6، ص 188 حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع، تأليف حسن بن محمد بن محمود العطار (ت:1250)، دار الكتب العلمية - بيروت، ج 1، ص 359.

(?)