شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٩٩}
vo
مع إمكان غيره كالشمس والقمر، أو وجد منها كثير متناه كالإنسان والفرس، أو وجد منها كثير غير متناه كأنفاس أهل الجنة.
فصل: في المشترك.
قولي: (فصل: الأصح وقوع المشترك لنقل أئمة اللغة)
لما أتممت تقسيم اللفظ مع المعنى، وتقسيمه بالقياس إلى لفظ آخر عقبتهما بفصول فيها أبحاث بعض تلك الأقسام مست الحاجة إليها اختلفوا في وقوع المشترك في الكلام، والأصح أنه واقع، لأن أئمة اللغة نقلوا مطبقين أن القرء للطهر والحيض معا على البدل، من غير ترجيح؛ وهو معنى الاشتراك.
قولي: (ولا يختل مقصود الوضع؛ للقرائن، وللقصد إلى الإجمال خلافا لقوم، وهو في القرآن خلافا لقوم، كـ "عسعس" و "قرء")
"ولا يختل" جواب شك، وهو أن اللفظ المشترك بين معان لا يجوز وضعه؛ لأن الفهم لا يحصل مع الاشتراك لخفاء القرائن، فيختل مقصود الوضع، والمقصود من الوضع حصول
الفهم.
قوله: في وقوع المشترك، وهو كما تقدم اللفظ الواحد المتعدد المعنى الحقيقي بتعدد الوضع. قوله: والأصح أنه واقع، قال في جمع الجوامع مع شارحه (1): خلافا لثعلب والأبهري والبلخي في نفيهم وقوعه مطلقا، قالوا وما يظن مشتركا فهو إما حقيقة أو مجاز متواطيء، كالعين حقيقة في الباصرة مجاز في غيرها كالذهب لصفائه والشمس لضيائها، وكالقرء موضوع للقدر المشترك بين الطهر والحيض، وهو الجمع من قرأت الماء في الحوض أي جمعته فيه، والدم يجمع في زمان الطهر في الجسد وفي زمان الحيض في الرحم، إلى أن قالا: وقيل هو واجب الوقوع لأن المعاني أكثر من الألفاظ الدالة عليها، وأجيب بمنع ذلك إذ ما من مشترك إلا ولكل من معنييه لفظ يدل عليه، وقيل هو ممتنع لإخلاله بفهم المراد المقصود من الوضع، وأجيب بما قاله المصنف رحمه الله من أن المقصود يفهم بالقرينة، يعني فإن المقصود من الوضع الفهم التفصيلي أو الإجمالي المبين بالقرينة كما في المشترك.
قوله من غير ترجيح، أي لذات أحدهما، وإنما يحتمل الترجيح بالقرينة.
قوله: لخفاء القرائن الأولى لخفاء المراد.
(1) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 366