الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦عناية بإيضاح القضة من الزاوية التي يراها بها أؤلئك الذين يطلق عليهم في بعض كتب التاريخ والأدب كلمة الخوارج. أولئك القوم الذين يرون أنهم أصحاب الحق، وأن البيعة لم تنعقد بطريق شرعي بعد التحكيم الا لعبد الله بن وهب الراسبي، ذلك الخليفة الذي بايعه جمهو من الامة، فيهم كثير من كبار الصحابة، من بينهم بعض المشهود لهم بالجنة.
فإذا رجعنا إلى أول هذا البحث، وأردنا أن نستخلص منه طائفة معينة، من الطوائف التي قامت بالثورة، لنطلق عليها اسم الخوارج، فينطبق هذا الاسم عليها انطباقا كاملا، من الناحيتين السياسية والدينية، ويكونون خوا ج عن الخلافة وخوارج عن الدين، وينطبق عليهم الحديث الذي أوردناه سابقاً.
فأي هذه الطوائف الثائرة يمكننا أن نطلق عليها هذا الاسم ملاحظين فيه معنى الخروج عن الاسلام ونحن مطمئنون إلى صحة أحكامنا، ومنطقية استدلالنا وعدم انسياقنا إلى تيار معين من تيارات التاريخ.
أما أكثر أوائل المؤرخين، وقد كانوا إما تبعا للشيعة أو صنائع للأمويين، يعملون جاهدين على إرضاء متبوعيهم، فقد وجدوا الأمر سهلا لم يكلفهم عناء، فأطلقوا كلمة الخوارج على العدو المشترك للأمويين والشيعة، أطلقوها على تلك الطائفة من المسلمين التي اعتزلت عليا عند التحكيم وبايعت عبد الله بن وهب إماماً، وثارت على الظلم، وفساد الحكم في الدولة الأموية، ومن بعدها ممن سار في ذلك الطريق، وتنكب عن سيرة الخلافاء الراشدين. ولكى يصبغ أولئك المؤرخون هذه التسمية باللون المقبول، ربطوا المعنى السياسي لكلمة الخروج بالمعنى الدينى، و قد عملت السلطة و الدعاية في كلتا الطائفتين: الشيعة و الاموية، على تثبيت هذا الاطلاق و نشر هذه الاقاويل، حتى وضعت مئات الاحاديث المكذوبة في الطعن على الخوارج، و التشنيع عليهم، و نسبة المروق و الكفر اليهم جميعاً، او إلى افراد