الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الأولى: نشأة المذهب الإباضي علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٧

من رؤسائهم و زعمائهم، وقد كان المهلب بن ابى صفرة القائد الذى ضحى بدينه لدنيا بنى امية، من اكثر الواضعين لهذه الاحاديث المكذوبة في الطعن على الخوارج، حتى اشتهر بذلك و عرفه به الناس، فكانوا يقولون اذا رأوه خارجاً: (راح يكذب)(1). كان الأمويون والشيعة يحاولون بكل ما استطاعوا أن يلصقوا هذا اللقب، لقب الخوارج- بعد أن فسر بالخروج من الدين- بهؤلاء الثائرين الذين ينادون في إصرار وشدة، بالمباديء العادلة في الخلافة؛ وكان الشيعة يحاولون بما أوتوا من براعة أن يحصروها في بيت علي، كما كان غيرهم من الطامعين فيها، يشترط لها الهاشمية أو القرشية أو العروبة، حسب المصلحة السياسية لأصحاب الآراء في ذلك الحين. وكل هذه الإتجاهات تجتمع على محاربة الاتجاه الذي اتجه إليه أتباع عبد الله بن وهب الراسبي. ذلك الإتجاه العادل الذي يرى أن المسلمين متساوون في الحقوق والواجبات. (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ﴿لافضل لعربي على أعجمي إل ابالتقوى﴾.

قلت في صدر هذا الحديث: إن عددا من الثورات وقع منذ وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إنتهاء خلافة الإمام عليّ بن أبي طالب، فأيُّ هذه الثورات يحق أن يطلق على القائمين بها لقب الخوارج، مع ملاحظةالخروج عن الخلافة الشرعية والمروق من الدين؟

(1) 1 جاء في فجر الاسلام للاستاذ احمد امين الطبعة السادسة ما ياتى: (وكان مما حاربهم به المهلب ابن ابي صفرة اختلاق الاحاديث عليهم: فقد كان يضع الحديث ليشد به أزر قومه، ويضعف به من امر الخوارج ما اشتد، و يقول: إن الحرب خدعة، وكان حى من الأزد إذا رأوا المهلب خا رجاً قالوا: راح يكذب! و فيه يقول رجل منهم: انت الفتى كا الفتى … لو كنت تصدق ما تقول.

ولعل هذا وامثاله هو السر فيما ترى من احاديث ملئت بها كتب التا ريخ و الادب في ذم الخوارج.

٢٤ / ١٦٣