الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الأولى: نشأة المذهب الإباضي علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٨

لتسهيل الإجابة على هذا السؤال أستطيع أن أقسم هذه الثورات إلى ثلاثة أقسام:-الأول: ثورة ليس لها تعليل ولا أسباب غير عدم تمكن الإسلام في قلوب القائمين بها. وعدم إيمانهم الإيمان الصحيح بتكامل الرسالة المحمدية، ويتجلى هذا في الثورة الأولى، التي ارتد فيها فريق، وامتنع فريق أخر عن أداء الزكاة.

الثاني: ليس لها أسباب ظاهرة معقولة: أما أسبابها الحقيقية الخفية، فهي النزاع على مناصب الدولة، من خلافة أوعمالة، ويتمثل ذلك في الثورة الثالثة التي قام بها طلحة والزبير، وفي الثورة الرابعة التي قام بها معاوية بن أبي سفيان.

القسم الثالث: ثورة استندت إلى أسباب ظاهرة يتراءى للناظر أنها معقولة، ويتمثل ذلك في الثورة الثانية التي قتل فيها عثمان، وفي الثورة الخامسة التي اعتزل فيها جماعة من جيش علي بعد التحكيم، وعزل أبي موسى الأشعري له.

فلو كان المقصود من كلمة الخوارج، هو الخروج السياسي عن خليفة تمت له البيعة الشرعية، لكان إطلاق هذه الكلمة على طلحة والزبير، أو على معاوية وأتباعه، أو على الثائرين على عثمان أظهر وأوضح، أما إذا لوحظ المعنى السياسي مع المعنى الديني فإنه لا يمكن إطلاق هذه الكلمة عليهم، كما أنه من العسير إطلاقها على المعتزلين لعلي.

والسبب في هذا العسر أن هؤلاء الثائرين سواء كانوا من القسم الثاني أو من القسم الثالث إنما ثاروا غير منكرين لأصل من أصول الإسلام، ولا مكذبين بمعلوم من الدين بالضرورة، ومع كل طائفة منهم فريق من كبار الصحابة، فيهم بعض المشهود لهم بالجنة.

وبناء على هذا فإن أحاديث المروق –إذا صحت- لا يكون المقصود منها إلا أصحاب

٢٥ / ١٦٣