الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الأولى: نشأة المذهب الإباضي علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٩

الثورة الأولى، أولئك الذين خرجوا على خلافة أبي بكر منكرين للشريعة أو لأصل من أصولها، فإن هؤلاء يستطيع الباحث أن يطلق عليهم كلمة الخوارج، وهو يقصد بهذه الكلمة معنييها السياسي والديني وهو مطمئن، لخروجهم عن خلافة مجمع عليها، وإنكارهم للإسلام جملة بعدما أمنوا به، أو تكذيبهم بركن ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، إنكارا إستحقوا به أن يحاربهم خليفة رسول الله الأول حربا لا هوادة فيها، مصداقا لقوله عليه السلام: [لإن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود] – إن صح الحديث - وقد قتلهم خليفته رضي الله عنه قتل ثمود تحقيقا لخبره عليه السلام.

ويستأنس لهذا الرأي من توقعه صلى الله عليه وسلم أن يدركهم، فإن هذا يدل على قرب زمنهم منه، وأنه كان يأمل أن ينتقم لله منهم، ولكن إرادة الله شاءت أن يتأخروا عنه قليلا، وأن تكون فتنتهم إمتحانا لصلابة أبي بكر، وأن تكون عقوبتهم على يد الصديق رضي الله عنه.

وكما يستأنس بهذا الحديث لهذا المعنى، كذلك يستأنس بحديث المروق في الرواية التي تقول (سيخرج أو سيمرق) فإن إستعمال السين يدل على قرب الخروج، ولم يكن أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الخروج الذي قضى عليه الصديق وحارب أهله حرب ثمود.

على أنني أقف وقفة طويلة عند هذه الأحاديث التي تصف فرقا من المسلمين بالمروق من الدين. ولو أنني لا أملك الآن الأسباب التي تحملني على الشك في صحتها.

ويظهر من سياق الحوادث أن هذه الأحاديث التي تتحدث عن الخوارج، لم تكن معروفة عند حدوث الثورات الأولى، وإلا فكيف أمكن أن لا تدور على الألسنة، وأن لا يوصف بها الخارجون عن الخلافة في زمن أبي بكر وعثمان

٢٦ / ١٦٣