الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٥متى بدأت المذاهب الإسلامية
سألني أحد المتعلمين، هل بدأت المذاهب الإسلامية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم؟
وعجبت في بادئ الأمر كيف يجول هذا السؤال في خاطر مؤمن، ولكني عندما فكرت في الموضوع ظننت- وان كان الظن لا يغني من الحق شيئا- أن السائل ربما فهم هذا من بعض مناقشات الصحابة، رضوان الله عليهم، لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ومراجعتهم له، أو أنه تسرب إليه من مطالعته لبعض الكتب التي أثارت مثل هذه المناقشة. كما فعل الشهرستاني(1). ففي مقدمته ما يشعر أن الشبه التي تعلقت بها الفرق الخاطئة، قد أثيرت أصولها في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنا إذ أسوق هذا الحديث أقرر أن أبحاث العلامة الشهرستاني أعمق من هذا السؤال البسيط، ومهما كان الأمر فإنني أستطيع أن أؤكد أن هذا السؤال بعيد جداً عن الواقع. فقد عاش المسلمون في حياة الرسول عليه الصلاة و السلام، لا يحتاجون إلى استنباط الأحكام، أو تسابق الأفهام، أو تقرير القواعد للعقائد، لأن كل ذلك ليس من شأنهم، فقد كان الوحي ينزل بالأحكام في كل حين، وكان الرسول عليه الصلاة و السلام يشرح المبهم بقوله وعمله، ويجيب عن الأسئلة التي ترد إليه بما يشفي ويكفي. وقد يحدث أن يقف المسلمون موقف المتردد غير المقتنع في قضية من القضايا أو موقف من المواقف، وقد يراجعونه في جواب من أجوبته التي لا يقتنعون بها بسهولة، عندما تغرهم ظواهر معينة، وقد يسلمون لأمر الرسول
(1) 1 الملل والنحل: الطبعة الأولى تصحيح أحمد فهمي: المقدمة الابعة: ص 11