الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الأولى: نشأة المذهب الإباضي علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٠

لايكلفون أنفسهم مشقة البحث والإطلاع، فهم حين يسمعون أن الإباضية يحكمون بكفر عصاة الموحدين يحسبون أن هذا الحكم إخراج للمسلمين من الدين، وحكم عليهم بالشرك، وهذا ما ذهب إليه الخوارج، وإذن فالإباضية فرقة من الخوارج! وهكذا يبنون نتائج على مقدمات مجهولة، غير صحيحة، فيتورطون في خطاء شنيع، وينسبون إلى فرقة من أحرص فرق الإسلام على قول الحق واتباعه ومن أشدها تمسكا بكتاب الله وسنة رسوله، ينسبون إليها أقوالاً أو آراءً هي أبعد عنها من الذين ينسبونها إليها.

ولو رجع هؤلاء إلى كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وإلى سنة رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (لنجم:4) ثم اطلعوا على كتب المذهب وناقشوها في أدلتها ومستنداتها، وعرضوها على الميزان الذي وضعه محمد صلى الله عليه وسلم، وفهموا المعنى الذي يقصده الإباضية من كلمة الكفر حين تطلق على الموحدين، إنهم لو فعلوا ذلك لوفروا على أنفسهم وصمة الجهل، وعلموا أن هؤلاء الناس يحاسبون انفسهم على كل دقيق وجليل، قبل أن يحاسبهم الناس، وأنهم لا يقدمون على قول أو عمل، إلا إذا انبنى على آية محكمة، أو سنة متبعة.

وأعتقد أن ماتقدم يكفي لإيضاح المقصود من إطلاق كلمة الكفر على العصاة ويقصد بذلك كفر النعمة، والسبب الذي دعا الإباضية إلى إطلاقهم هذه الكلمة على العصاة بدلا من كلمة النفاق أو الفسوق أمران: أولهما: أنها الكلمة التي أطلقها الكتاب الكريم والسنة القويمة عليهم في كثير من المواضيع والمناسبات.

وثانيهما: أن لكلمة النفاق أثراً خاصاً في تاريخ الإسلام، فقد اشتهر بها

٨٥ / ١٦٣