تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ١٠٠بتحريم؛ ولم يعرف ولم تقم عليه الحجة به؛ فواسع له ذلك أبداً ما لم تقم عليه الحجة به] (1) بملاقاة
النبي -صلى الله عليه وسلم - أو بخبر الأمناء على الاختلاف الذي في قيام الحجة، والله أعلم.
وأما الموقوفات التي وقفهن الشيخ -رضي الله عنه في سائر هذا الفصل وفي الفصل الثاني بعده وطلب فيهن الجواب الصريح بدليل صحيح أو بتقليد صحيح؛ فلستُ ممن يَشْقُّ غُبارَه ولا ممن يُخالِف آثاره، وبعدما اهتممتُ بالجواب فيهن أو في بعضهن مما وجدته في آثار الموافقين والمخالفين نصاً وقياساً واستخراجاً، وأخذتُ في تبييض شرحهن أو شرح بعضهن، ثم رأيتُ بعد ذلك أن أطوي ثوبه على عِزَّ، وأتقنَّع بطيّه عن نشره (2)، -رحمه الله وغفر له.
فصل: مسألة وهل يصح أن يكلف الله عباده ويأمرهم وينهاهم بأوامره ونواهيه ولا مثوبة ولا عقوبة؟ وهل يسوغ أن يأمرهم وينهاهم ويجعل مثوبتهم ترك عقابهم إن أطاعوا، وإن عصوا فيعاقبهم؟ أو يعكس ذلك؛ أن يأجرهم على الطاعة ولا يعاقبهم على المعصية؟، وتكون مؤاجرةُ الطائعين ثوابهم وحرمان الثواب للعاصين عقابهم، وهل يسوغ أن يجعل التكليف مؤبداً لا آخر له والثواب والعقاب في خلال ذلك، لا آخر للتكليف ولا للجزاء؟ وهل يسوغ في العقل أن يكون الجزاء منقطعاً كما ينقطع العمل؟ أو يجعل إحدى المثوبتين منقطعة والأخرى دائمة؟ الجواب: أن هذا كله سائغ في العقل لا استحالة له، وليس منه شيء يُبطل الحكمة إلا المسألة الأولى، وهي أن يكلفهم ولا مثوبة ولا عقوبة، وإلى الرد على أهلها أشار القرآن الحكيم فيما ذكرناه أولا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ص: 27، مَنَعَ منه الشرع والعقل جميعاً، أما الشرع فالذي سمعت، وأما العقل ففيه طرف من العبث كما قال الله عز وجل: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} المؤمنون: 115، على تناقض المعنى أن يكون التكليف ولا ثواب ولا عقاب، فهذا عين الإباحة، ورجوع الوجوب إباحة والإباحة واجبة عين التناقض، وذلك
(1) ساقط. . من (ب) و (ج).
(2) لعل المقصود أنه رأى بعد ما كتب في شرح هذه المسائل ما كتب أن يطوي ما كتبه وسطره على اعتزاز منه وفخر، وأن عدم شرحه لهن ووقوفه فيهن كما وقف صاحب المتن لا ينقص من قدره شيئا، فليس هو ممن يشق غباره- كما قال- ولا ممن يفوق الشيخ علما وفهما، ولذلك آثر أن يقتنع بعدم نشر ما كتبه وسطّره. والعبارة في (ب) و (ج): "أن أطوي ثوبه على غمره وأقتنع بطيه على نشره".
{92 (