باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٠١

محال؛ إذ لا معنى يدعوهم إلى فعل ما أُمِروا به، ولا معنى يَزجُرهم عن فعل ما تهوا عنه، فهو عين الإباحة وعين العبث.

الشرح: قال المفسر [فالتكليف في] (1) المسألة الأولى إن كان كلام الشيخ فيها على العموم في الملائكة والجن والإنس؛ إذ هؤلاء الثلاثة (2) هم المكلفون المأمورون المنهيون الملزومون، أم كلامه على تكليف الجن والإنس خاصة؛ إذ هم الموعودان بالجنة والنار، أم كلامه في بني آدم خاصة. فإن كان كلامه على الجمل الثلاث (3) فالملائكة عليهم السلام ثوابهم القرب والكرامة والسعادة، فسعادتهم، قربهم وكرامتهم مراقبتهم (4) أوامر الله لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ الأنبياء: 27، لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ التحريم: 6، عِبَادُ} مكرمون الأنبياء: 26، يُسَبِّحُونَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ الأنبياء: 20، فثوابهم مع تكليفهم، وتكليفهم مع ثوابهم، وهم سعداء من كل وجه، ولا عقاب عليهم؛ إذ لا معصية منهم طرفة عين، ويقابلهم الأشقياء الذين لا سعادة لهم، وهم خَدَمَة إبليس كما كانت الملائكة عبيد الله ()، وقد خُلقوا للشقاء والطرد والبعد كما خُلقتْ الملائكة للقرب والسعادة والكرامة؛ إذ هم أبداً في عصيان وعناد وعُتو، وهم مكلَّفون ملزومون [مأمورون] ()، وهم مع ذلك عاصون مُعاقبون مطرودون، تكليفهم مع عقابهم، وعقابهم مع تكليفهم، فهاتان الجملتان على هذا المثال والملائكة في الآخرة خَدَمُ المسلمين يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِن كُلِّ بَابٍ) سَلَامُ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ الرعد: 23 - 24، ومنهم

23

(1) ساقط من (أ).

(2) في (أ): "هؤلاء الثلاث" بصيغة المذكر، وهذا خطأ لأن القاعدة في الأعداد من ثلاثة إلى تسعة أن تخالف المعدود تذكيرا وتأنيثا.

(3) يعني بالجمل الثلاث جملة الملائكة والإنس والجن، كما يدل على ذلك سياق الكلام والذي في (ب) و (ج): "على الجمل الثلاثة" بصيغة المؤنث، وهذا خطأ؛ لأن الأعداد من ثلاثة إلى تسعة تخالف المعدود تذكيرا وتأنيثا، كما سبق التنبيه عليه قبل قليل.

(4) في (ب) و (ج) وكرامتهم وموافقتهم أوامر الله".

(5) كذا في (أ) وفيه شيء من التعديل، واللفظ قبل التعديل "عبدة الله" وهو الأقرب إلى سياق الكلام؛ لأنه في مقابل "خدمة إبليس"، والعبارة في (ب) و (ج): "كما كانت الملائكة عبدوا الله".

(6) ساقط من (ب) و (ج).

{}

93