باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

عقلاً وممنوع] (1) شرعاً، بدليل قوله: إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا الكهف: 30، وقوله:

فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ الزلزلة: 7 - 8، هذا مع عدم التوبة ومع وجود الإصرار، وقد قال بعضُهم في الجن إن ثوابهم هو ترك عقابهم، وثواب الطائعين منهم النجاة من النار دون دخول الجنة، واستدل بقوله تعالى: يَغْفِرْ لَكُم مِّن

ذُنُوبِكُمْ وَيُحِرَكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ: الأحقاف: 31، ولم يقل ويدخلكم الجنة، والصحيح أنهم مثل بني آدم، والكلام على الجائز عقلاً وشرعاً.

وأما أن يُفاوت بين حكم التكليف (2) فيثيب على الطاعة ولا يعاقب على المعصية أو العكس؛ فهذا على أصولنا سائغ عقلاً وشرعاً، فأهل الجنة قد أثابهم على الطاعة ولم يؤاخذهم بالمعصية، وأهل النار قد عاقبهم على المعصية وأبطل ثواب طاعتهم بمعصيتهم.

"

وقوله: وتكون مؤاجرة الطائعين ثوابهم، لم يتضح لي ما مقصده من هذه المؤاجرة، ولا إلى من يذهب بها، وكذلك الثواب بعدها، فالله أعلم. فإن كان قَصَدَ التناصف (3) والعدل والتسوية في التمثيل فهذه معاملة بالعدل دون الفضل فهو سائغ عقلاً ممنوع شرعاً؛ حيث الوعد الجميل لا يتبدل لقوله تعالى: مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا الأنعام: 160 إلى ما لا يدخل تحت التقدير إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ (الزمر: 10، وكذلك إن قصد في المعصية إلى أن تبطل حسناته وتحبط طاعته من غير عقاب زائد؛ فهذا أيضا سائغ عقلاً ممنوع شرعاً لقوله: ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَبِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَلِدُونَ﴾ المؤمنون: 103.

(1) ما بين المعكوفين ساقط من (ب) و (ج).

(2) في (ب) و (ج): "وأما أن يتفاوت حكم التكليف"، والمعنى واحد.

(3) في (ب) و (ج): "فإن كان قصد التقابل … إلخ".

{95)

}