باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

وقوله: " أن يكون التكليف مؤبداً لا آخر له" فهذا أيضا ممنوع عقلاً وشرعاً، فالعقل [يُثبت] (1) أن ما ثبت ابتداء وجب انتهاء (2)، وما له بداية فله نهاية، وإن عارض في هذا من عارض بحركات أهل الخلدين (3)، وبتضعيف العدد المركب إلى ما لا يتناهى، فهذا غيرُ مُقنِعٍ ولا محصول تحته، فإن العدد إما شَفْع وإما وَتْر، فالشَّفْع مُتناهٍ [والوتر متناه (4)، والحركات متعاقبة، حدوث هذه فناء هذه، وفناء هذه حدوث هذه، والكل متناه. وأما الشرع فهو ما أخبر الله عنه أن الدنيا دار عمل والآخرة دار جزاء، ولا عمل في الآخرة كما أنه لا جزاء على الحقيقة في الدنيا.

وقوله في انقطاع الجزاء كانقطاع الأعمال (9)، هذا سائغ عقلاً ممنوع شرعاً عندنا وعند القدرية، و [هو] (6) اعتقاد السُّنية في عقاب الموحدين دون ثوابهم؛ فإن ثواب الموحدين عندهم مؤبد وعقابهم منقطع، وقال جهم بن صفوان (7) هو وأتباعه من المجبرة (8): لا باق غيرُ الله، يعني في الآخرة تفنى والنار، والمسلمون والكافرون. فهو كافر بذلك ومنافق، وقيل مشرك، ولم يقل بمقالته هذه

الجنةُ

ولم يُصوّبه أحد من أهل الإسلام.

(1) ساقط من (ب) و (ج).

(2) في (ج): "أن ما ثبت ابتداؤه وجب انتهاؤه".

(3) يعني بذلك أهل الجنة وأهل النار، أي أن هناك من عارض في هذه المسألة، وقال بأن حركات أهل الجنة وأهل النار لا تتناهى؛ لأنهم في خلود دائم، وكذا القول أيضا في العدد المركب، وقد أجاب الشارح عن هاتين الشبهتين كما ترى.

(4) ساقط من (ج).

(5) نقل عبارته بمعناها، وقد سبقت في المتن، وقوله "هذا سائغ عقلا ممنوع شرعا … إلخ" هو من كلام الشارح. (6) ساقط من (أ).

(7) جهم بن صفوان (ت: 128 هـ)، أبو محرز الراسبي مولاهم السمرقندي، رأس الجهمية الذي ينسبون إليه من المجبرة، ظهرت بدعته بترمذ، وقتله سالم بن أحوز المازني في آخر ملك بني أمية، كان ذا فكر وجدال ومراء. ذهب إلى أن الإنسان لا يوصف بالاستطاعة على الفعل، بل هو مجبور بما يخلقه الله تعالى من الأفعال، وقال أنه لا يجوز أن يعلم الله تعالى الشيء قبل خلقه، ومنها أنه قال إن حركات أهل الجنة والنار تنقطع، ومنها أن النار والجنة يفنيان بعد دخول أهلهما إليهما، قال لأنه لا يتصور حركات لا تتناهى أولا فكذلك لا يتصور حركات لا تتناهى آخرا ينظر الذهبي (سير أعلام النبلاء)، ج 6، ص 26. الصفدي، (الوافي بالوفيات)، ج 11، ص 160. الزركلي، الأعلام)، ج 2 و ص 141.

(8) المجبرة أو الجبرية القائلون بالجبر، والجبر هو إسناد فعل العبد إلى الله تعالى بمعنى أن الإنسان يكون مجبورا على أفعاله وليس له في ذلك اختيار، والقائلون بذلك هم الجهمية أتباع جهم بن صفوان (ت:128 هـ)، والشهرستاني في الملل والنحل جعل الجبرية على أصناف: "الجبرية الخالصة. وهي التي لا تثبت للعبد فعلا ولا قدرة على الفعل أصلا، والجبرية وهي التي تثبت للعبد قدرة غير مؤثرة". ينظر: الشهرستاني، الملل والنحل)، مصدر سابق، ج 1، ص 85. الجرجاني، التعريفات)، مصدر سابق، ص 62. الثميني، معالم الدين)، مصدر سابق، ج 2، ص 224.

المتوسطة

}