باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

أصل: ومن أوجب شُكر المُنعم ومَنَعَ كُفْرَه عقلاً وهو قول المعتزلة (1) - أجاز التكليف بلا ثواب وحرمان الثواب فرغ من العقوبة [ينوب عن العقاب] (2)، والسلامة من العقاب فرغ من الثواب، وباقي الفصل سائغ غير مستحيل، وهذا بعد تبديل الخلقة وتغيير الصورة، وأما على حالتهم هذه فلا يليق بهم، والحكمة تركهم على ما هم عليه؛ كما قال عمرو بن الفحيل الزبيدي (3)، وذلك أن قومه بني زبيد ارتدوا حين بلغتهم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ابن الفحيل مسلماً مهاجراً، فقام في قومه خطيباً فقال في آخر كلامه: "إن الله تعالى جعل (4) الحكم على ما ظهر، والجزاء على ما بطن، ولو أراد تبارك وتعالى أن يأخذ الناس بأمر عياناً ويقطع أسباب الرجاء والخوف لحوّل الصَّنْعَة عما هي عليه حتى يزيد في الإنذار (0). وأبطلت القدرية دوام التكليف؛ لأن في دوامه- قالوا بطلان الجزاء، ولا أدري قولهم إذا كان الجزاء في خلال ذلك، ونسوا قولهم أن شكر المنعم واجب عقلاً، والمكلف لا ينفك من النعمة، ولم يدروا أن قضاء

(1) في (ب) و (ج): "وهم المعتزلة". ومسألة شكر المنعم هل هو واجب عقلا أم شرعا؟ من المسائل التي وقع فيها الخلاف بين العلماء، فالمعتزلة أوجبوا شكر المنعم من جهة العقل، بناء على أصلهم في التحسين والتقبيح العقليين، ووافقهم على ذلك الصيرفي وابن سريج وابن أبي هريرة وغيرهم، وذهب الجمهور إلى أن شكر المنعم واجب بالشرع دون العقل، فالحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه الشرع ينظر: عبد الجبار، (شرح الأصول الخمسة)، ص 86. الجويني، (البرهان)، ج 1، ص 11. الغزالي، (المستصفى)، ص 81 الغزالي (المنخول)، ص 14. الرازي، (المحصول)، ج 1، ص 147. الآمدي، (الإحكام)، ج 1، ص 72. السبكي، (الإبهاج)، مصدر سابق، ج 1، ص 138. الزركشي (البحر المحيط)، مصدر سابق، ج 1،

ص 149. (2) ساقط من (أ).

"

(3) في (أ): عمر بن العجيل الزيدي"، وفي (ب) و (ج) عمر بن العجيل الزبيدي والصواب عمرو بن الفحيل الزبيدي كما في الإصابة، قال ابن حجر "عمرو بن الفحيل، بفاء ثم مهملة مصغرا، الزبيدي، ذكره وثيمة في كتاب الردة عن ابن إسحاق، قال: لما انتهى موت النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني زبيد، وكان رأسهم عمرو بن الفحيل وكان مسلما مهاجرا، فتكلم عمرو بن معد يكرب ودعا إلى الردة، فغضب عمرو بن الفحيل وعمرو بن الحجاج، وكان لهما فضل في رياستهما، فقال ابن الفحيل يا معشر زبيد، إن كنتم دخلتم في هذا الدين راغبين فحاموا عليه، أو خائفين من أهله فتحصنوا به ولا تظهروا للناس من سرائركم ما يعلم الله فيظهروا عليكم بها … إلخ ". ينظر: ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت:852 هـ)، الإصابة في تمييز الصحابة، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وآخرون، ط 1، دار الكتب العلمية- بيروت، (1415 هـ 1995 م)، ج 4، ص 554. (4) ساقط من (ب).

(5) لم أجد عنه هذه العبارة، وقد سبق ما نقله عنه ابن حجر في الإصابة، وما قاله لقومه حين أرادوا الارتداد عن الإسلام، ولم أجد قصته تلك أيضا عند غير ابن حجر.

﴿1 v﴾

97