باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

الواجبات دين (1)، ولا ثواب على قضاء الديون، وفي سلب النقم أعظم النعم (").

المكلف

الشرح قال المفسر: قوله "أجاز التكليف بلا ثواب" ليس بسديد وأسدُّ منه أن يقول أوجب التكليف؛ إذ الشكر الواجب (3) نفسه هو التكليف، حيث التكليف في حقيقته فعلُ المكلّف في فعلاً يُلزمه كلفة أي مشقة، فالمكلف لا ينفك من نعمة يجب عليه شكرها أبداً، فهو مستغرق الوقت في التنعم، والشكر واجب عليه، وهو مكلف به شاق عليه، فأين الثواب؟ وقوله: "وحرمان الثواب فرغ من العقاب" يقول إذا كان التكليف شاقاً على المكلف متعباً له ثم لا ثواب له فهذا فرع من العقاب؛ حيث العقاب منعُ المنفعة وإيصال المضرة إلى المعاقب بها، هذا حيث المنفعة ممنوعة، والتكليفُ نفسُه تعب ومشقة، فأي عقوبة وأي خسران أعظمُ من تعب وعناء بغير أجر ولا جزاء؟! [وقوله] (4): والسلامة من العقاب [فر] () من الثواب" ألا ترى إلى إشارات القرآن العظيم إلى هذا المعنى بنفسه في القرين إذا اطّلع على قرينه فرآه في سواء الجحيم كيف يقول له: وَلَوْلَا نِعْمَةُ

رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ الصافات: 57، وقول أصحاب الجنة: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَيْنَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِيَهْتَدِى لَوْلَا أَنْ هَدَننَا اللهُ الأعراف: 43، وغيره في القرآن كثير.

وقوله: "وهذا" إشارة إلى الثواب والعقاب خاصة دون التكليف، يعني أنه إنما يتحقق الثواب والعقاب الذين هما ثمرة التكليف بعد تبديل الخلقة وتحويل الصنعة، بعد فناء الدنيا وذهابها وإتيان الآخرة وإقبالها، فأما والحال هذه فلا؛ لأن حكمة الله وقدرته اقتضت تعجيل التكليف [والعمل] (6) وتأخير الجزاء، ولذلك جُعِلَ التكليف والعمل منقطعاً والثواب مؤبداً، وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ

وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ: هود: 123، وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ الأنعام: 59، وقول

(1) في (ب): "أن قضاء الواجب دين".

(2) قلب العبارة في (ب) و (ج) فقال: "وفي سلب النعم أعظم النقم، والمعنى صحيح على كلا العبارتين، ولكن المعنى

الأول أنسب لسياق الكلام.

(3) في (ب) و (ج): "إذ شكر الواجب"، على الإضافة.

(4) ساقط من (ب) و (ج).

(5) ساقط من (ب)، وقد سبق نص العبارة في المتن.

(6) ساقط من (ج).

{" (

}