باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

باب: [في حال رسول الله صلى الله عليه وسلم- قبل مبعثه] (1)

هل كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم متعبداً عارفاً بالله عز وجل وبدينه قبل مبعثه؟ أو هل كان متعبداً بشريعة أحدٍ قبله من الرسل صلوات الله عليهم وعليه أجمعين؟ (2). اعلم أن بعض الفقهاء تكلموا في هذا على قدر حدسهم وظنهم قالت الأشعرية: قد عَرَفَ الله عز وجل وعَرَفَ دينه الذي يخصه قبل مبعثه، وذلك أنه أمرٌ وقع في قلبه من قِبَلِ الله عز وجل، فصانه به حتى جاءه الحق في غار حراء، والدليل عليه قولُ عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها- قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم - يَتَحَنَّثُ (3) في غار حراء أيام رجب، حتى أتاه الحقُّ [وهو] (4) في غار حراء، وكان قبل مبعثه صلى الله عليه وسلم يرى الرؤيا فتجيء مثل فلق الصبح" (5)، وحديثه أيضاً مع زيد بن عمرو (1) قال: (إنه لأَوَّلُ من بَغَضَ إِليَّ عبادة الأوثان) ()، وذلك أنه لقيه بطريق الطائف ومعه زيد بن حارثه، وكان زيد مهجوراً عند أهل مكة، فلقيه قرب المزدلفة،

(1) ما بين المعكوفين هو من وضع المحقق. (2) في (ب) و (ج) صلوات الله عليهم أجمعين".

(3) "أي يتعبد، يقال فلان يتحنَّث: أي يفعل فعلا يخرج به من الإثم والحرج، كما تقول يتأثم ويتحرج إذا فعل ما يخرج به من الإثم والحرج". وسيأتي في الشرح زيادة بسط في معنى "يتحنث". ينظر: ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث)، ج 1،

ص 449.

(4) ساقط من (أ) و (ب).

(0) أخرجه البخاري (3)، بدء الوحي، كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومسلم (252)، كتاب الإيمان باب بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كلاهما من طريق عائشة، في حديث طويل بلفظ مختلف، ولم يذكرا فيه أن التحنث كان في أيام رجب.

(6) زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي، والد سعيد بن زيد أحد العشرة، وابن عم عمر بن الخطاب، يجتمع هو وعمر في نفيل. سئل عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " يبعث أمة وحده يوم القيامة ". وكان يتعبد في الجاهلية، ويطلب دين إبراهيم الخليل -صلى الله عليه وسلم-، ويوحد الله تعالى ويقول: إلهي إله إبراهيم، وديني دين إبراهيم. وكان يعيب على قريش ذبائحهم، ولا يأكل مما ذبح على النصب، اجتمع به رسول الله صلى الله عليه وسلم- بأسفل بلدح قبل أن يوحى إليه، وكان يحيي الموءودة. ينظر: أبو نعيم، أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني (ت:430 هـ)، (معرفة الصحابة)، تحقيق: عادل يوسف العزازي، طا، دار الوطن للنشر - الرياض، (1419 هـ (1998 م)، ج 3، ص 1133. ابن الأثير، أبو الحسن علي بن محمد الجزري (ت: 630 هـ)، (أسد الغابة في معرفة الصحابة، تحقيق: علي محمد معوض وآخرون، ط 2، دار الكتب العلمية - بيروت، (1424 هـ 2003 م)، ج 2، ص 368. النووي، أبو زكريا يحيى بن شرف النووي (ت:676 هـ)، (تهذيب الأسماء واللغات) نشر وتصحيح شركة العلماء بمساعدة إدارة الطباعة المنيرية، بدون طبعة، دار الكتب العلمية - بيروت، بدون تاريخ، ج 1، ص 204. الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج السيرة النبوية 1، ص 76. (7) في (ب) و (ج): "عبادة الأصنام"، والمعنى واحد.

100