باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

فناداه رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فقال: (هَلُمَّ إلى السُّفرة) (1)، فقال: "يابن أخي، إن كان مما تذبحون على أصنامكم فلا حاجة لي فيه (2). ومع قريش طَرَت من دين أبيهم إبراهيم عليه السلام، ومناسك الحج. وقالت المعتزلة: أمر أدركه بعقله من توحيد ربه وما يقتضي العقل من مفروضاته (3). وقال بالوقف أهل الوقف. وأجاز الآخرون الأمرين جميعاً ولم يقطعوا على أحدهما. وقال آخرون: (4) إنه ذاق () بدليل قوله عز وجل: وَوَجَدَكَ صَالًا فَهَدَى الضحى: 7، وبدليل] (1) قوله عز وجل: مَا كُنتَ تَدْرِى مَا الْكِتَبُ وَلَا الْإِيمَانُ الشورى: 52، وبالإشارة في قوله: {قُلْ يَتَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنتُمْ عَبِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنَا عَابِدُ مَا عَبَدتُّمْ وَلَا أَنتُمْ عَبِدُونَ مَا أَعْبُدُ الكافرون: 1 - 5، ولم يقل: ولا أنتم عابدون ما عبدتُ، لكم دينكم ولي ديني. أثبت عبادة الأوثان للكافرين في الماضي والاستقبال، وتبرأ منها في الاستقبال دون الماضي، وهو قوله: {وَلَا أَنَا عَابِدُ مَا عَبَدتُمْ وَلَا أَنتُمْ عَبدُونَ مَا أَعْبُدُ الكافرون: 4 - 5، ولو قال: ما عبدتُ، ولكن قال: ما أعبد. وهذا أمرٌ لم يُؤثر فيه [شيء] (7) عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم إلا ما ذكرنا، ولو كان ما خَفِيَ عن قومه وأهل قطره، ولم يُذكر عنه - صلى الله عليه وسلم - ما يدلُّ على أنه على شريعة أو طريق مهيعة (8).

(1) سيأتي في الشرح معنى السفرة، وفي النهاية لابن الأثير: "السفرة طعام يتخذه المسافر، وأكثر ما يحمل في جلد مستدير، فنقل اسم الطعام إلى الجلد به". ينظر: ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث)، ج 2، ص 373. وسمي

(2) أخرجه الربيع بن حبيب مرسلا (63)، باب في ذكر الشرك والكفر، بلفظ قريب. وعند البخاري وغيره من طريق عبد الله بن عمر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم أنه لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح، وذاك قبل أن ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم- الوحي، فقدم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرة فيها لحم، فأبى أن يأكل منها، ثم قال: "إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا أكل إلا مما ذكر اسم الله عليه". أخرجه البخاري (5499)، كتاب الذبائح الصيد: باب ما ذبح على النصب والأصنام. وأحمد (5369)، مسند المكثرين من الصحابة: مسند عبد الله بن عمر. (3) ينظر: أبو الحسين البصري، المعتمد)، مصدر سابق، ج 2، ص 899.

(4) في (أ): "وقطع الآخرون".

(5) يعنون أنه أصاب شيئا مما كان يصنعه أهل الجاهلية.

(6) ساقط من (ب) و (ج).

(7) ساقط (أ) و (ج).

(8) المَهْيَع: هو الطريق الواسع الواضح. كما سيأتي أيضا في الشرح. ينظر: ابن دريد (جمهرة اللغة)، مادة "مهع"، ج 2، ص 954. ابن سيده، أبو الحسن علي بن إسماعيل الأندلسي (ت: 458 هـ)، المخصص)، اعتنى بتصحيحه: مكتب=

101