باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١١٠

عيسى

الشرح: قال أبو المعالي في تلخيصه (1): اعلم أسعدك الله أن الباب يشتمل على طرفين: أحدهما فيما كان عليه -صلى الله عليه وسلم قبل أن يُبعث، والثاني [في] (2) الذي كان عليه بعدما بُعث، وهل كان متعبداً بشرائع الأنبياء الذين درجوا قبله؟ فأما الكلام في الطرف الأول فقد اختلف العلماء فيه، فذهب بعضُهم إلى أنه كان متعبداً بشريعةٍ من شرائع الأنبياء، ثم اختلفوا فيها، فذهب بعضهم إلى أنه كان على ملة إبراهيم صلوات الله عليه وذهب آخرون إلى أنه كان على ملة موسى صلوات الله عليهما، وذهب آخرون إلى أنه كان على آخر الملل في زمانه، وهي ملة صلوات الله عليهم أجمعين، وذهب بعض العلماء إلى التوقف، ثم الواقفية انقسموا، فمنهم من قال: نعلم أنه كان متعبداً ونتوقف في عين ما كان متعبداً به، وذهب بعضهم إلى أنه يتوقف في الأصل، فيجوز أنه كان متعبداً ويجوز أنه لم يكن متعبداً بشيءٍ من الشرائع قبل المبعث. قال القاضي (وما صار إليه جماهير المتكلمين أنه لم يكن قبل البعث متعبداً بشيءٍ قطعاً، ثم انقسموا في ذلك، فذهبت طوائف المعتزلة إلى أنا نستدرك ذلك عقلاً ونحيل تعبده قبل النبوة، وذهب عُصبة الحق إلى أنه لو تُعبد قبل المبعث كان سائغاً بيد أنه لم يُتعبد، وثبت ذلك، وهذا ما نرتضيه وننصره".

(")

قال المفسر: كلام الشيخ -رضي الله عنه من الباب إلى ههنا على حالِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل المبعث، وكيف حقيقة أمره (4)، قال المفسر: والذي أرتضيه للمتعبد الذي يَطلُب السلامة الكفُّ عن البحث وعن الاعتقاد، ومنع النفس عن التفكُّر والنظر في ذلك، إلا من جهة الفحص عما جُبِلَ عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من مكارم الأخلاق؛ مثل الصدق، والعفاف، والبِرِّ، والحلم، والكرم، وإقراء الضيف] (9)، وإغاثة المظلوم، وإعانة الملهوف (6)، والإعانة في النوائب وأداء الأمانة وصلة الرحم (1) وحمل الكَلِّ، وإكساب المُعدم)،

=

التحقيق بدار إحياء التراث العربي، ط 1، دار إحياء التراث العربي - بيروت، (1417 هـ (1996 م)، ج 3، ص 308. ابن منظور، لسان العرب)، مادة "هيع"، ج 8، ص 379.

(1) الجويني، التلخيص) في أصول الفقه)، مصدر سابق، ج 2، ص 257.

(2) ساقط من (أ).

(3) أبو بكر محمد بن الطيب بن جعفر الباقلاني (ت:403 هـ)، سبقت ترجمته.

(4) ما بين المعكوفين ساقط من (ب) و (ج). (5) ساقط من (ب) و (ج).

(6) في (ب) و (ج): "وإعانة المظلوم وإغاثة الملهوف".

(7) ساقط من (ب) و (ج).

(8) يشير الشارح هنا إلى كلام خديجة رضي الله عنها- عندما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غار حراء أول ما نزل عليه الوحي وقد تملكه الخوف، فقال لخديجة وقد أخبرها الخبر: (لقد خشيت على نفسي)، فقالت خديجة: "كلا والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق"=

102

}