تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ١١٢وافتراقُ الكلمة، واعتمدوا في ذلك ما روي عن الإمام عبد الرحمن (1) رضي الله عنه- أنه قال: "ليس في شيءٍ من مسائل الرأي ما يُوجب البراءة"، ومثله عن الإمام عبد الوهاب (2) -رضي الله عنه و جميعهم-، فنِعْمَ ما فعلوا، والتوقف عند الاشتباه أحسن.
قال المفسر: سألتُ شيخنا (3) عن قول أصحابنا وعن اعتقادهم في حال النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل المبعث، فقلتُ: إن بعض الناس يقولون] (4) ذاقَ وعَبَدَ ما عبد قومه، ونفوسة () يزعمون أن هذا قولُ أصحابنا أهل المغرب، وقالوا من رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم- بهذا فهو أولى بما رماه به، والبراءة عندهم ممن قال هذا واجبة (6)، قالوا: فالله أعزُّ وأكرم من أن يسلم نبيه إلى الشرك وقول الزور طَرفة عين، وقد كان صلى الله عليه وسلم معصوماً عن ذلك محفوظاً عند الله من الشرك والكبائر، ولم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- جاهلاً بالله وبتوحيده بعد بلوغه طرفة عين قط، قالوا: وهذا أحسن الصفات له؛ لأن من كان مشركاً فهو مباح الدم محلَّلُ القتل قبل المبعث لمن كان على شريعة عيسى عليه السلام، وما كان الله ليسلم نبيه عليه السلام إلى حالة يكون فيها مباح الدم محلَّلَ القتل، ولا يكون نبي ولا رسول على شركٍ ولا على كفر ولا على كبيرة ولا على صغيرة يكون مصراً عليها، فإن هذه أحوال تُبعِدُه من الله عز وجل، إلى غير ذلك،
(1) عبد الرحمن بن رستم بن بهرام (ت: 171 هـ)، مؤسس الدولة الرستمية بالمغرب، سبقت ترجمته. (2) عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (ت:208 هـ)، ثاني الأيمة الرستميين، دام حكمه سبعا وثلاثين سنة (171 - 208 هـ)، بلغت الدولة الرستمية في عهده شأوا بعيدًا في القوة الحضارة. عالم متضلّع من أكبر علماء زمانه، تلقَّى العلم بالقيروان ثمَّ بتيهرت عن أبيه عبد الرحمن وغيره من حملة العلم. وعاصر الربيع بن حبيب إمام الإباضية بالبصرة بعد أبي عبيدة وجابر بن زيد. وقد تصدر للتدريس، فكانت له حلقات علم بتيهرت وجبل نفوسة، وتخرَّج على يديه خلق كثير، منهم ابنه الإمام أفلح بن عبد الوهاب ينظر الشماخي، كتاب السير)، مصدر سابق، ج 1 و ص 130. الباروني، (الأزهار الرياضية)، مصدر سابق، ج 2، ص 151. محمد بن موسى بابا عمي وآخرون، (معجم أعلام الإباضية- قسم المغرب)، (الترجمة: 609)، ج 2، ص 283.
(3) في (ب) و (ج): "سألت أشياخنا"، بصيغة الجمع، والصواب "شيخنا" كما سيأتي في سياق الكلام. ويعني به أستاذه يعيش بن موسى الزواغي الجربي، أبو البقاء (ت: 787 هـ)، نشأ في بلده بجبل دمَّر، جنوب تونس ثم سافر إلى جربة وتتلمذ على الشيخ صالح بن نجم المغراوي. هذا، وقد ورد ذكره مرارا في الجزء الأول من هذا الكتاب، كما أن الشارح نفسه نبه عليه - كما سيأتي في باب اختلاط الحلال والحرام بعد أن أورد مسألة ناقش فيها شيخه يعيش بن موسى هذا فقال: "واعلم أني متى ذكرت في هذا الكتاب "شيخنا" بالإضافة إلى "نا" فاعلم أنه الأستاذ هذا الشيخ دون غيره، وإذا ذكرت الشيخ معرفا بالعهد فهو أبو يعقوب صاحب الكتاب". للمزيد في ترجمة يعيش بن موسى ينظر الشماخي، كتاب السير)، ج 2، ص 200. وآخرون، (معجم أعلام الإباضية - قسم المغرب)، (الترجمة: 1038)، ج 2، ص 477.
محمد بن موسى
بابا
(4) ساقط من (ب).
عمي
(5) أي الإباضية في جبل نفوسة.
(6) في (ج): "والبراءة ممن قال هذا عندهم واجبة"، والمعنى في العبارتين واحد.
{104 (
}