باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١١٣

قال صاحب هذا الكلام (): والقياسُ فيه كثير. قال هذا كله ليس فيه قاطع (2) عقليّ أو سمعي يجب المصير إليه والتسليم، وهو مُنبيٍّ عن ضيقٍ حَوصلة صاحبه، وسنتكلم على الآي والحديث فيما بعد، فلنرجع إلى كلام شيخنا وجوابه في اعتقاد أئمتنا [وأصحابنا] (3) في هذه المسألة، فأجابني في السؤال بأن قال (4): نحن لم نعتقد في رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا خيراً، وننزهه عن القبائح، وارتكاب الكبائر (ه)، والشرك، والكفر، والنفاق، وسائر الأخلاق الدنية (6)، ولا يقع في الصغائر إلا غافلاً أو ناسياً من غير تعمد، وهكذا نعتقد في سائر الرسل والأنبياء، قبل النبوة وبعدها، ولا نقطعُ فيهم قبل النبوة بشيءٍ؛ إذ ذاك أمرٌ مجهول عندنا، لم يرد فيه من البراهين السمعية أثرٌ يُقطع به (1) في القرآن ولا في السنة، إلا ما في تأويل الآيات التي نتكلم عليها، وكذلك

(^)

حديث زيد بن عمرو بن نفيل، بل نتوقف في جميع ذلك ونُحسن الظن، فإن قال أحدٌ غيرُنا (9) إنه ذاقَ أَو عَبَدَ مَا عَبدَ قومه قبل نبوته لم نقطع عذره ولم نتبرأ منه؛ إذ لا قاطع في هذا. [قال] (10): فمن ههنا حَرَجَتْ علينا صدورُ إخواننا نفوسة، فقالوا: حيث لم تقطعوا عُدْرَه فقد صوَّبْتُموه، والمصوب كالمعتقد، قلنا: لم نصوبه ولم نخطّته لما في القرآن والحديث، بل يسعنا التوقف فيه والسكوتُ عنه. فهذا جوابه رضي الله عنه- في هذه المسألة؛ فافهموه، والله أعلم.

وأمَّا ما حكاه الشيخُ عن الأشعرية (11) فلم أقف أنا إلا [على] (12) ما ذكرتُ عن أبي المعالي، [وأما المعتزلة فهم على أصلهم في معرفة الله تُنالُ بالفكر والعقل، لن يزيدوا على ذلك] (13)، وأمَّا كلام عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - يَتَحَنَّثُ [في غار حراء، ففيه

(1) لم ينسب الشارح هذا القول إلى أحد بعينه، سوى ما ذكر سابقا أنه من كلام أهل نفوسة. (2) في (ب) و (ج): "ليس فيه قياس"، والظاهر أنه تصحيف.

(3) ساقط من (ب) و (ج).

(4) يعني شيخه يعيش بن موسى الزواغي (ت:787 هـ).

(5) جاء في النسخ الثلاث وننزهه عن القبائح واجتناب الكبائر، وهذا خطأ بين؛ لأن المعنى يفسد على هذا، فتنزيه الرسول صلى الله عليه وسلم يكون عن ارتكاب الكبائر لا عن اجتنابها. ولعله من تحريف النساخ.

(6) في (ب) و (ج) وسائر" الأخلاق الذميمة"، والمعنى واحد.

(7) في (ب) و (ج): "من البراهين السمعية التي يقطع بها"، ويبدو أنه تصحيف.

(8) في (ب): "زيد بن عمر".

(9) في (ب): "فقال أحد غيرنا"، وهو تصحيف.

(10) ساقط من (ج).

(11) في (ب) و (ج): "وأما حكاية الشيخ عن الأشعرية"، والمعنى واحد.

(12) ساقط من (ب) و (ج).

(13) ما بين المعكوفين ساقط من (ب) و (ج).

{105

}