تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ١١٥وحديثه الذي استشهد به الشيخ -رضي الله عنه- مذكور في المسند، ويُقال أدركت النبوة من العرب أربعة على الإسلام دون سائرهم زيد بن عمرو هذا، وقِرُّ بن ساعِدَة الإيادي (1)، وورقة بن نوفل (2)، والرابع غاب عني (3).
قال المفسر: نتكلم الآن على الآي التي تمسك بها من قال بالتعبد ومن توقف عنه، من ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ يَتَأَيُّهَا الكَفِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾:الكافرون 1 - 2، الهمزة همزة المضارع، والفعلُ يصلح للحال والاستقبال، والماضي مسكوت عنه، وكذلك "تعبدون" التاء للمضارعة تصلح [للحال] (4) والاستقبال، قوله: ﴿وَلَا أَنتُمْ عَبدُونَ فيما يُستقبل، ما أنا عابد (ه) أيضاً فيه، إذ هو﴾ إِنما يَعبدُ فيما يُستقبلُ الله سبحانه، وهم لا يعبدونه ما داموا مكذبين له كافرين به، ومعنى هذا أن النبي-صلى الله عليه وسلم قال له قريش يا محمد هَلُمَّ نعبدُ الهَك سنةً وتعبدُ آلهتنا سنة، فقال: (معاذ الله أن أشرك بالله غيره، فنزلت فصبَّحهم بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم- وهم في
(1) قس بن ساعدة بن حذافة بن زفر الإيادي، ومنهم من قال: قس بن ساعدة بن عمرو، خطيب العرب وشاعرها وحكيمها في عصره، ذكره بعضهم في الصحابة، وصرح بعضهم بأنه مات قبل البعثة، أدركه النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة، وسمع خطبته بعكاض، وهو أول من آمن بالبعث من أهل الجاهلية، وأول من توكأ على عصا في الخطبة، وأول من قال: "أما بعد". ينظر: الصفدي، الوافي بالوفيات، مصدر سابق، ج 2، ص 180. ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة)، مصدر سابق، ج 5، ص 412.
الأمة،
(2) ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصى العرشي الأسدي، ابن عم خديجة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ذكرهم بعضهم في الصحابة، وقد اختلف في إسلامه، وهو الذي أخبر خديجة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو نبي هذه وذلك لما أخبرته بما رأى النبي صلى الله عليه وسلم لما أوحي إليه وهو في غار حراء، وخبره معه مشهور، وفيه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: "هذا الناموس الذي أنزل على موسى، يا ليتني فيها جذعا، يا ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك … إلخ". ينظر: ابن الأثير، أسد الغابة، مصدر سابق، ج 5، ص 416. النووي، تهذيب الأسماء واللغات)، مصدر سابق، ج 2، ص 143 ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة، مصدر سابق، ج 6، ص 474.
(3) هو عامر بن الظرب العدواني، كما ذكر أبو ستة في حاشية الترتيب نقلا عن الكشف والبيان، ونور الدين السالمي في شرح المسند واسمه عامر بن الظرب بن عمرو بن عياذ العدواني، أحد حكماء الجاهلية، وحكامها، وكان شاعرا مجيدا، وقيل إنه أول من حرم الخمر على نفسه في الجاهلية، وقيل إنه أول من سن في الدية مئة من الإبل ينظر: ابن دريد، أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد (321 هـ) الاشتقاق)، تحقيق: عبد السلام محمد هارون ط 3، كتبة الخانجي- مصر، بدون تاريخ، ص 268. الزركلي، (الأعلام)، ج 3، ص 253. (4) ساقط من (أ).
(5) كذا في (أ)، وفي (ب) و (ج) من أنا عابد، والآية في المصحف "ما أعبد
"
﴿"﴾
107