تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ١١٦أنديتهم، فقرأها على رؤوسهم، فأيسُوا مما يطلبونه منه). وقال الزمخشري معنى {وَلَا أَنَا عَابِدُ مَا عَبَدتُّمْ الكافرون: 4: "أي وما كنتُ قطَّ عابداً فيما سلف ما عبدتُم، فيه يعني: لم تُعهد مني عبادة
صنم في الجاهلية فكيفَ يُرجى مني في الإسلام (2)، فكأن إشارته أنه عابد الله فيما مضى، والمعروفُ في العربية هذا ضارب زيداً الآن أو غداً (3)، وهذا ضارب زيدٍ أمس، بالإضافة في الماضي، وبالتنوين والنصب فى الحال والاستقبال، وأما ضاربٌ زيداً أمس، بالتنوين والإعمال فقليل"، والله أعلم.
قوله: {وَلَا أَنَا عَابِدٌ في المستقبل، ما عَبَدتُّمْ أنتم في الماضي، والإشارة ههنا في عبادته في الحال والاستقبال خاصة، وسَكَتَ عن ماضي حاله، فاعرف ذلك، ولذلك توقف من توقف ولم يقطع
بشيء، وأما قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِى مَا الْكِتَبُ وَلَا الْإِيمَانُ الشورى: 52، قال الزمخشري] (4): "فإن قُلتَ قد عُلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم- ما كان يدري ما القرآنُ قبل نزوله عليه فما معنى قوله: "ولا" الإيمان"، والأنبياء عليهم السلام لا يجوز عليهم إذا عقلوا وتمكَّنوا من النظر والاستدلال أن يُخطِئَهم الإيمان بالله وتوحيده، ويجب أن يكونوا معصومين من ارتكاب الكبائر ومن الصغائر التي فيها تنفير، قبل البعث وبعده، فكيف لا يُعصمون من الكفر؟
قلتُ: الإيمانُ اسمٌ يتناولُ أشياء؛ بعضُها الطريقُ إليها العقل، وبعضُها الطريق إليها السمع، فعنى به ما الطريقُ إليه السمعُ دون العقل، فذلك ما كان له فيه علمٌ حتى كَسَبَه، بالوحي، ألا ترى أنه قد فسر الإيمان في قوله وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنكُمْ} البقرة: 143 بالصلاة؛ لأنها بعض ما يتناوله
(1) أخرجه الطبري في تفسيره من طريق ابن عباس، بلفظ مختلف ينظر الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت: 310 هـ)، (جامع البيان عن تأويل آي القرآن)، المعروف بتفسير الطبري، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، طا، دار هجر - القاهرة، (1422 هـ 2001 م)، ج 24، ص 703. والطبراني في المعجم الصغير (751)، باب القاف: من اسمه القاسم، أيضا من طريق ابن عباس، بفظ مختلف.
(2) الزمخشري (الكشاف)، مصدر سابق، ج 4، ص 814.
(3) في (ب) و (ج): "هذا ضارب زيدا الآن، وهذا ضارب زيدا غدا".
(4) ساقط من (ب) و (ج) الزمخشري (الكشاف)، مصدر سابق، ج 4، ص 239.
108
}