تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ١١٨والاستقبال، وقول الشيخ: "وهذا أمرٌ لم يؤثر فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم- إلا ما ذكرنا" إلى آخر الفصل مصيرٌ منه إلى التوقف والطَّف.
وقوله: "وهذا" يشيرُ إلى التعبد بشريعة مخصوصة، وقوله: ولو كان ما خَفِيَ على قومه وأهل قطره"، وبهذا الكلام بعينه احتجتْ الأشعرية على أنه لم يكن متعبداً بشيءٍ قبل النبوة، والطريق هي الواسعة، فقد رأيت الآن كيف صار إلى التوقف والإمساك والكفَّ، وختم به الباب،
المهيعة (1) والله أعلم.
= كل ذلك يحول الله بيني وبين ما أريد من ذلك، ثم ما هممت بعدها بشيء حتى أكرمني الله برسالته). أخرجه البزار (640)، مسند علي بن أبي طالب مما روى محمد بن الحنفية عن علي وابن حبان (6272)، كتاب التاريخ: باب بدء الخلق والحاكم في المستدرك (7619)، كتاب التوبة والإنابة جميعهم من حديث علي بن أبي طالب، واللفظ للبزار. قال الحاكم: "هذا الحديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. أقول: وفي هذا الحديث دلالة صريحة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نفسه أنه ما أصاب شيئا من أرجاس الجاهلية وعبادة الأصنام، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: "والله ما دنوت" يؤكد هذا المعنى، حيث أقسم عليه الصلاة والسلام على أنه ما دنا من الأصنام حتى أكرمه الله بالنبوة، ثم إن التعبير بقوله "ما دنوت" يدل على أنه كان بعيدا كل البعد عن تلك الأصنام، فهو لم يدنُ ولم يقترب منها فضلا عن أنه وقع في عبادتها، والمقصود بالدنو هنا الدنو المعنوي لا الحسي، أي أنه لم يقع في قلبه شيء من تعظيمها وإكبارها فكيف بعبادتها، فإذا كان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نفسه فليس بعد قوله مجال لرأي راء أو نظر ناظر.
هذا هو
(1) في (ب) و (ج): "وقوله مهيعة".
} {(
110