تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ١٢٠وأُمر باتباعهم، بدليل قوله: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ الأحقاف: 35، وقال بعضهم: بل تُعبد بشريعة موسى عليه السلام، ألا تراه ليلة المعراج كيف حَطَّ عنه من ثقل الصلاة، وقال بعضهم: بل تعبد بشريعة أبيه إبراهيم صلوات الله عليهما، بدليل قوله عليه السلام: (جئتكم بالحنيفية السَّمحة السهلة)، وبدليل قوله عز وجل: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَعٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ
سَمَّنكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ الحج: 78، وبقوله: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ
البقرة: 130، وقال: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ النحل: 123، والأصل في هذه المسألة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم- بُعِثَ إلى الناس كافةً فَنَسَخَتْ شريعته كل شريعة كانت قبله، إلا ما لا يُنسخُ من مكارم الأخلاق والتوحيد، ولذلك أَمَرَه الله تعالى بعد ذكر الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين فقال: فَهُدَهُمُ اقْتَدِة الأنعام: 90 يريدُ ما هم عليه من التوحيد ومكارم الأخلاق، وما ذَكَرَه الله عز وجل حكاية عنهم في القرآن لم
يَنْسَخْه.
الشرح: قال المفسر: يحتملُ [أن يكون] (1) هذا الذي اختلفوا فيه حاله - صلى الله عليه وسلم- وما كان عليه من الشرائع بعد البعث في الثلاث سنين التي قُرِنَ معه فيها إسرافيل عليه السلام، ولم يكن ينزل عليه فيها شيءٌ (2)، وهو على الدين والإسلام والشريعة، فأي شريعة كان عليها في هذه
= أمره صلى الله عليه وسلم بإبقاء الصورتين وقد وقع في حديث جابر عند ابن سعد وأبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها، فلم يدخلها حتى محيت الصور … إلخ" ينظر: الأزرقي، أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد الأزرقي (ت: 250 هـ)، (أخبار (مكة)، تحقيق رشدي الصالح ملحس، ط 3، دار الأندلس- بيروت، (1402 هـ 1982 م)، ج 1، ص 165.
(1) ساقط من (أ).
(2) أورد هذا الخبر الربيع بن حبيب في مسنده عن أبي عبيدة، وفيه أنه قال: "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين سنة، وقرن معه إسرافيل ثلاث سنين ولم يكن ينزل عليه شيء، ثم عزل عنه إسرافيل وقرن معه جبريل عليه السلام، فنزل عليه القرآن عشر سنين بمكة وعشر سنين بالمدينة، فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين سنة". والخبر أيضا ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى، والطبري في تاريخه قال محمد بن سعد فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فقال: ليس يعرف أهل العلم ببلدنا أن إسرافيل قرن بالنبي صلى الله عليه وسلم، وإن علماءهم وأهل السيرة منهم يقولون لم يقرن به غير جبريل من حين أنزل عليه الوحي إلى أن قبض صلى الله عليه وسلم". ينظر: الربيع بن حبيب، (الجامع الصحيح، مصدر سابق، ص 23. ابن سعد، (الطبقات الكبرى)، مصدر سابق، ج 1، ص 150. الطبري، (تاريخ الرسل والملوك، مصدر سابق، ج 2، ص 387.
112
{)