باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٢١

المدة والقرآن لم ينزل عليه بعد؟ فإلى هذا يتوجه الخلاف، والله أعلم، فأيُّ شريعة كان عليها إذ ذاك فهي دينه حتى يُنسخ منها ما يُنسخ، أو حتى تُنسخ كلُّها، على قول من قال نَسَخَتْ شريعتُه كُلَّ شريعة ودين، وبعدما عُزِلَ عنه إسرافيل قُرِنَ معه جبريل عليه السلام، ونَزَلَ عليه [جبريلُ] (1) بالقرآن عشر سنين بمكة وعشر سنين بالمدينة (2)، وما صح من ذلك فلمْ يَقَعُ إلا بشرعٍ مجدد (3)،

كما سننبه على ذلك.

قال المفسر: قد قدمنا في كلام أبي المعالي أن الباب يَشتملُ على طرفين، فالأول قد فرغنا منه، وهو حاله -صلى الله عليه وسلم وما كان عليه قبل المبعث من أول الباب إلى الفصل، والثاني حاله بعد نبوته ومبعثه، فها نحن أخذون في ذلك، مستعينين بالله عز وجل، راغبين إليه في الهداية والتوفيق والعِصْمَة من الزَّلل؛ فإنه ولي ذلك، فنقول: لا يشك عاقل مميز في أنه جائز عقلاً أن بكون أول ما تعبد به رسول الله -صلى الله عليه وسلم وشُرع له بعد النبوة شريعة سبقت قبله، كائنة ما كانتْ من شرائع الأنبياء، فبعثه الله عز وجل بها حتى نَسَخَ منها (4) ما شاء وأَقَرَّ منها ما شاء، وجائز أيضاً عقلاً أن يكون إنما تَعَبَّده وشرع له أولاً شرعاً مستأنفاً ابتدأه به، وشَرَعَ له فيه ما شاء وحياً إليه وتوقيفاً عليه، سواء وافق شرع من قبله () أو خالفه، أو وافق بعضاً وخالف بعضاً، فأما الوجه الأول فيدل عليه قوله تعالى: ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ

مِنَ الْمُشْرِكِينَ} النحل: 123، وقوله: وَمَن يَرْغَبُ عَن مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ البقرة: 130، وكذلك سائر الآيات المنصوصة في هذا الشأن مثل قوله: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّنَ مِنْ بَعْدِهِ، النساء: 163، قال الشيخ -رضي الله عنه -: "فهذه الآية لا تقتضي أكثرَ من أنه شَمِله معهم بالوحي قال المفسر الآية تُوجَّه إلى معنيين؛ أحدهما: ما ذهب إليه الشيخ، أنه امتنان عليه عليه السلام وإعلام له بأنه وإن [كان] (6) كذبه الكفار واستبعدوا الوحي عليه فقد

(1) ساقط من (ب) و (ج).

(2) سبق الكلام عليه قبل قليل.

(3) في (ب) و (ج) أو ما صح بذلك ولم يقع إلا بشرع مجدد".

(4) ساقط من (أ) و (ب).

(5) في (ب) و (ج): "سواء من شرع من قبله".

(6) ساقط من (ب) و (ج).

113

}