باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

أُوحِيَ إِلى مَن قبله من الأنبياء] (1) عليهم السلام فكذَّبَتْهُم الأممُ المُكذبة كما فعلت قريش، فأعلمه أن

له أسوةً في الوحي والإرسال إليه، وأن لقريش أسوةً في الكفر والتكذيب، وهذا مثل قوله تعالى: وَإِن يُكَذِبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادُ وَثَمُودُ وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوط - الحج: 42 - 43،

42

وهذا ليس فيه دليل على أنه تعبَّده بشرع نوحٍ أوَّل وَهْلَة، الثاني: أن يكون معنى الآية الخطاب له بالإلزام (2) لما أوحى به إليه وأمَرَه، به وأعلمه بأنه هو عين ما خاطب به نوحاً عليه السلام وما كلفه به وألزمه إياه وشَرَعَه له ديناً، فعلى هذا يكون جميعُ ما شَرَعَه الله لنوح عليه السلام وفَرَضَه عليه وألزمه إياه وشَرَعَه له دينا (3) فقد شَرَعَه لنبينا محمدٍ صلى الله عليه وألزمه إياه، إلا ما نَسَخَه منه منصوصاً عليه منسوخاً بناسخ آخَرَ أزاله به وصيَّره بدلاً منه، أو منسوخاً مُزالاً لا إلى شيء، فهذا ما ذهب إليه من قال أنَّه متعبَّد بشريعةٍ كانت قبله.

قال المفسر هذا بعيد وكيف يتعبَّدُه الله بشريعة قد أُمْحِقَتْ (4)، واندَرَسَتْ سبلُها وانطمَسَتْ آثَارُها بتطاول الأزمنة وانقراض الأجيال، وقد بعثت بعدها أنبياء، وأُرسلت بعدها رُسُل، وشُرعتْ بعدها شرائع فعمل بها زماناً، ثم تغيَّرتْ وتبدل العهد بها وحُرِّفت عن مواضعها؛ كما جرى ذلك في التوراة [والإنجيل ()، والأديان متبدلة والأحكام متغيرة ()، حتى قال أهلُ التواريخ (): لم يبق من يقوم بالتوراة بعد عُزير (8)، ولم يبق من يُوثقُ بقوله في الإنجيل بعد يحيى (؟)، ولا يكاد يُهتدى إلى

(1) ساقط من (أ).

(2) في (أ): "الخطاب له لا الإلزام"، والظاهر أنه تصحيف وسياق الكلام يدل على خلافه.

(3) ساقط من (ج). (4) في (ب) و (ج): "قد امتحقت".

(5) ساقط من (ب).

(6) في (ج): "والأديان مبدلة والأحكام مغيرة، بصيغة ما لم يسم (7) بحثت، ولم أجد هذه المقولة في شيء من المراجع.

فاعله.

(8) هو عزير بن شرخيا، وكان من علماء بني إسرائيل، قيل هو الذي نزل فيه قوله تعالى: "أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيى هذه الله بعد موتها … " الآية (البقرة: 259). يقال: أنَّ عزير بن شرخيا مات ببابل، وقد كان بختنصر قد قتل ببيت المقدس أربعين ألفاً من قراء التوراة، وكان فيهم عزير، والقوم ما عرفوا أنَّه يقرأ التوراة، فلما أتاهم بعد مائة عام جدَّد لهم التوراة، وأملاها عليهم عن ظهر قلبه، فلم يخرم منها حرفاً، وكانت التوراة قد دفنت في موضع فأخرجت وعورض بما أملاها فما اختلفا في حرفٍ واحدٍ ينظر مقاتل، أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير البلخي (ت: 150 هـ)، (تفسير مقاتل بن سليمان تحقيق عبد الله محمود شحاته، طا، مؤسسة التاريخ العربي- بيروت، (1423 هـ 2002 م)، ج 1، ص 216. النيسابوري، الحسن بن محمد بن حسين القمي النيسابوري (ت:850 هـ)، (غرائب القرآن ورغائب الفرقان)، تحقيق الشيخ زكريا عميرات ط 1، دار الكتب العلمية - بيروت، (1416 هـ 1996 م)، ج 2، ص 25. (9) في (ب) و (ج): "ولم يبق من يوثق به في الإنجيل بعد يُحنَّا"، واسمه يوحنا بن زبدى، أخ يعقوب بن زبدى، وكلاهما من تلامذة المسيح عليه السلام، وأحد الحوارين الاثني عشر، وقد ذكره الطبري وغيره باسم "يوحنس". ينظر: البغدادي،=

} [114 (