باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

شيء من ذلك إلا بوحي من الله، وخطاب مجدّدٍ مستأنف إليه، وهو شرع جديد بإيجاد المُجدِّد، فمنه ما وقع مماثلاً للشرائع السالفة، ومنه ما وقع مخالفاً لها، والردُّ فيما رُمناه على من قال بعث بشريعة نوح عليه السلام لقوله إنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ النساء: 163 الآية، ونحن نعتقد أنه إنما تَعبَّدَه بما أوحى إليه لا بما أوحى إلى نوحٍ والنبيين (1)، والمكلّف هو الحاكم المتحكّم (2)، يكلف بما شاء وأراد، سواء كلَّف بذلك قبل أو [لم] (3) يُكلِّف، والأمرُ في جميع ذلك إليه، وكذلك قوله:

مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ الشورى: 13 فإن الدين واحد لا يتبدل ولا يتغير، ولا يجوز فيه النسخ، ونعني به التوحيد وإفراد الله عز وجل ونفي الأشباه والأمثال عنه، وأَنَّه لا يَشبِهُ شيئاً من خلقه ولا يُشبهه شيءٌ [من خلقه] (4)، وهذا وإن شَرَعَه لنوح ومن بعده من الأنبياء وتعبدهم به فقد شَرَعَه لنا أيضاً وتَعبَّدَنا، به بخطاب وإيجاب مجدَّدٍ لا بالخطاب الأوّل، ومثله قوله تعالى: ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا النحل: 123، وقوله: لا وَمَن يَرْغَبُ عَن مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ} البقرة: 130، فإنما أُمِرَ بخطاب مجدد، وذهب بعض القدرية إلى أنه لا يجوز بَعثُ رسول [الله]) إلا بشرع مجدد، واستبعدوا أن يبعث الله رسولاً بشرع شرعه لغيره (6)، فهذا لا أصل له عند أهل التحقيق؛ لأن الأمر في التعبُّد راجع إلى مُراد الشارع.

=

أبو جعفر محمد بن حبيب بن أمية البغدادي (ت: 245 هـ)، (المحبر)، تحقيق: إيلزة ليختن شتيتر، بدون طبعة، المكتب التجاري للطباعة والنشر - بيروت، بدون تاريخ ص 464. الطبري، جامع البيان، مصدر سابق، ج 7، ص 655. الثعلبي، أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي (ت: 427 (هـ)، الكشف والبيان)، المعروف بتفسير الثعلبي، تحقيق: أبو محمد بن عاشور، ط 1، دار إحياء التراث العربي- بيروت، (1422 هـ - (2002 م)، ج 4، ص 124. ابن كثير، البداية والنهاية)،

مصدر سابق، ج 2، ص 510.

(1) في (ب) (ج): بما أوحى إليه مما أوحاه إلى نوح والنبيين". (2) في (ب): "المكلم"، وفي (ج): "المتكلم"، ويبدو أنه تصحيف.

(3) ساقط من (ب).

(4) ساقط من (ج).

(5) ساقط من (أ).

(6) ذكر أبو الحسين البصري وجه هذا الاستبعاد عند من قال به، ثم أجاب عليه، وقرر أنه لا يمتنع أن يتعبد النبي الثاني بالرجوع إلى دعاء النبي الأول، ويوحى إليه بعبادات زائدة، أو بشروط زائدة على العبادات التي علمها من النبي الأول، أو يوحى إليه بشريعة الأول لأنها قد درست … إلخ، قال: "ومع كل هذه الوجوه لا يحصل العبث"، ثم ذكر الخلاف في نبينا صلى الله عليه وسلم هل كان متعبدا بشريعة من تقدمه أم لا؟. ينظر: أبو الحسين البصري، المعتمد)، مصدر سابق،

ص 889

{115)

}