باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

قال الشيخ -رضي الله عنه -: "والأصل في هذه المسألة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم- بُعِثَ إلى الناس كافةً"، بدليل قوله: {يَتَأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الأعراف: 158،

قال المفسر: نسخ الله عز وجل بشريعة محمدٍ كلَّ شريعةٍ، وأوجَبَ على المكلفين تصديقه والإيمان به، والاعتقاد أن جميع ما أتى به هو الحقُّ من عند الله، وجميع الشرائع الواقعة قبله فهي منسوخةٌ، إلا ما لا يجوز فيه النسخُ من التوحيد ومكارم الأخلاق، وكذلك سائرُ الضرورات [التي] (1) لا تتبدَّلُ في كل شريعة، ويكفينا دليلاً على أنه لم يُتعبد بشرعٍ كان قبله قوله تعالى: لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا المائدة: 48، وكذلك حديثه وقوله (2) لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن، لولا أنه من طريق الأحاد، والآحاد ضعيفةٌ عند أهل الأصول [إذ هي] (3) توجب العمل دون العلم والقطع، فقال: (بم) تَحكُم بينهم؟ فقال بكتاب الله قال فإن لم تجده فيه؟ قال فبسنة رسول الله، فقال: فإن لم تجده فيهما؟، قال أجتهد برأيي فقال: الحمدُ لله الذي وفق رسول رسوله) (4)، ولم يقل له رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم ارجع إلى التوراة ولا إلى الإنجيل، ولو كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم - تُعبِّد [بها () لأَمَره أن يَفْحَصَ عنها (6)، والله أعلم.

(1) ساقط من (أ) و (ب).

(2) في (ب) و (ج): وكذلك حديثه وهو قوله لمعاذ".

(3) ساقط من (أ) و (ب).

(4) أخرجه الترمذي (1327)، أبواب الأحكام باب ما جاء في القاضي كيف يقضي. وأبو داود (3592)، كتاب الأقضية: باب اجتهاد الرأي في القضاء. كلاهما من طريق رجال من أصحاب معاذ قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل.

(5) ساقط من (ج).

(6) بعد أن أثبت الشارح أن رسالة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نسخت كل شريعة كانت قبله، وأوجب الله على جميع المكلفين تصديقه والإيمان به، محتجا على ذلك بقوله تعالى: "قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا" (الأعراف:158)؛ نجد أن الشارح هنا اختار الرأي القائل بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم - لم يكن متعبدا بشريعة أحد من الأنبياء الذين سبقوه، أنه إنما أرسل بشريعة جديدة، واستدل لرأيه هذا بقوله تعالى: "لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا" (المائدة:48)، بالإضافة إلى قصة رسول الله -صلى الله عليه وسلم عندما بعث معاذا إلى اليمن، وأما صاحب المتن فقد سرد الأقوال سردا ولم يصرح بترجيح بعضها على بعض.

(6)