باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

فصل

هل يجوز أن يبعث الله رسولين بشريعة [واحدة] (1)؟، أو رسولين بشريعتين مختلفتين إلى أمَّتين أو إلى أمة واحدة، ويكون الخيار إلى الأمة أيهما أحبَّتْ أجابتْ له؟ أو رسولاً بشريعة يختلف فيها حكم القبائل وحُكم الأجناس؛ كالسودان والبيضان ويختلفون في العبادات؟ أو رسولاً يدعو إلى شريعةٍ مُحدثةٍ من لم يكن على شريعةٍ، ويُوسِّع على من كان على شريعة أحدٍ من الأنبياء أن يُقيم عليها، ومن لم يكن على شريعة أن يجيب له؟ أو يَحظُر بعض الشرائع (2) على أهلها ويَدَعَ آخرين على شريعتهم؟ أو يرسل رسولاً فيكِله إلى الاجتهاد والرأي؟ أو يرسل] (3) رسولين بالرأي والاجتهاد، فيجتهد (4) كلُّ واحد منهما رأيَه ويسع الناس اتباعُ كل واحدٍ منهما والأخذ برأيه، وينتقل الناسُ من رأي أحدهما إلى رأي الآخر؟ فإن كان هذا هكذا فما حال الناس فيما يؤول إليه أمورهم من الأحكام والدّماء والفروج والمواريث والأموال؟. اعلم أن هذا كله سائغ ليس في العقل ما يُحيله ولا في الشرع ما يُبطله. التلخيص: أمَّا مبعث رسولين في عصر واحدٍ فقد كان ذلك على عهد إبراهيم ولوط عليهما السلام، بعثه الله عز وجل ولوطاً رسولين في زمان واحد إلى أمَّتين مختلفتين، وعلى عهد موسى وهارون إلى أمَّةٍ واحدةٍ صلوات الله عليهما، وعند أصحاب القرية في الرسولين] (5) الذين آزرَهما بالثالث وعزَّزَهما به، وكذلك أن يكونا رسولين بشريعتين مختلفتين متتابعتين أو معاً، أو رسولاً إلى أمَّتين أو رسولين إلى أُمَّةٍ واحدةٍ واحداً بعد آخر، وما يشبه ذلك، وفي وجودها (6) في هذه الأمَّة اختلافُ حُكم الذكور والإناث، والأحرار والعبيد، وما خصّ الله به طوائف من هذه الأمة؛ كثقيف حين شَرَطَتْ على رسول الله -صلى الله عليه وسلم أن يُحرِّم واديها على من يرعى فيه، فمن وجدوه فيه سَلَبُوه (7)، وحُكم الحَرمين

(1) ساقط.

من (ب) و (ج).

(2) في (أ) أو يحط بعض الشرائع على أهلها".

(3) ساقط من (أ).

(4) في (أ): "أو يجتهد"، وهو تصحيف.

(5) ساقط من (ج).

(6) في (أ): "وفي وجودنا"، ويبدو أنه تصحيحف، والضمير في "وجودها عائد إلى الشريعة التي يختلف فيها حكم القبائل والأجناس، يفهم ذلك مما سيأتي من الكلام، غير أن العبارة فيها شيء من الغموض، ولعل في الكلام سقطا.

(7) في (ب) و (ج): "فمن وجده فيها سلبوه"، وسياق الكلام لا يساعد عليه. وخبر شرط ثقيف أورده القاسم بن سلام بإسناده في كتاب الأموال (520)، كتاب افتتاح الأرضين صلحا وأحكامها وسننها باب كتب العهود التي كتبها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لأهل الصلح. وابن زنجويه (735)، كتاب العهود التي كتبها رسول الله صلى الله عليه وسلم: کتاب رسول الله لثقيف. كلاهما من طريق عروة بن الزبير في حديث طويل، وليس فيه قوله: "فمن وجدوه فيه سلبوه". ينظر: أبو عبيد القاسم بن سلام بن عبد الله الهروي (ت:224 هـ)، (كتاب الأموال، تحقيق: أبن أنس سيد بن رجب، ط 1، دار=

117

[)

}