باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

واحدٍ من الرسولين هذا للناس، ولا يحجُرُ أحد منهم على الناس في اتباع [أي] (1) شريعة شاءها ابتداءاً، ويكون الانتقال عن اذن الرسولين (2)، وكذلك في الانتقال عن هاتين الشريعتين إلى غيرهما لا يسوغ إلا بإذن الرسولين.

الشرح: قال المفسر: هذه الفصول (3) كلُّها من فنّ الكلام وليست من الفنّ، وقد خَلَطَ الشيخ الخبيص بالحيس (4)، وهذه السُّؤالات كلها حرية بأصول الديانات ومسائل الاعتقادات، وقد أرسل الله إبراهيم عليه السلام وكان لوط () ابن أخيه، وهو من جملة من أُرسل إليه إبراهيم، ومن دعاه إبراهيم فاستجاب وآمن، فلمَّا هاجر من كوثا () إلى الأرض المقدسة هاجر معه، ونزلا معاً بالأرض المقدسة، وبسط الله لهما الدنيا فكثرت بأيديهما المواشي والغلمان، فجعل غِلمان هذا يشكون إليه غلمان الآخر، فقال إبراهيم عليه السلام للوط: يابن أخي إما أن تتنحى أنت أو أتنحى أنا، قال له لوط أي عمي بل أتنحى أنا عنك، فتنحى عنه ونَزَلَ حول مدائن مؤتفكات (7)، وكانوا يعملون الخبائث، وعليهم جبَّارٌ من الجبابرة، والخبائث التي بعث لوطٌ بتحريمها عليهم وبنهيهم عنها عشرُ خصال، وعليها عذَّبوا، وهي: قطع الطريق، وإتيانُ الرجال، والثالثة رمي الغرباء بالحصى، وكانت لهم صحاف (8) مملوة حصى، مكتوبٌ على كل حَصاةٍ منها اسم صاحب الصَّحْفَة، فإذا جلسوا في أنديتهم أحضر كلُّ واحدٍ منهم صَحْفَتَه، حوله، فإذا جاء هم غريبٌ تبادروه ورموه

(1) ساقط من (أ).

(2) في (ب) و (ج): "عن إذن الرسول" بصيغة المفرد. (3) في (ب) و (ج): "هذه الأصول … إلخ".

(4) مراد الشارح بهذا أن الشيخ صاحب المتن خلط مسائل الكلام بمسائل أصول الفقه، وأن المسائل التي أوردها الشيخ في هذا الباب ليست من فن أصول الفقه، فكأنه بذلك كمن خلط الخبيص بالحيص. يقال: خَبَصَ الشيء بالشيء إذا خلطه، والخبيص: المعمول من التمر والسمن حلواء معروف يخبص بعضه في بعض، والحَيس: الخلط، ومنه. الحيس حيسا: سمي وهو تمر يخلط بسمن وأقط، فيعجن ويخلط. ينظر: الفيروزآبادي، البحر) المحيط مصدر، سابق، مادة "خبص"، ج 1، ص 616. ابن منظور، لسان العرب، مصدر سابق، مادة "حيس"، ج 6، ص 61. الزبيدي، (تاج العروس)، مصدر سابق، مادة "حيس"، ج 15، ص 568، ومادة "خبص"، ج 17، ص 542.

(5) كذا جاء في جميع النسخ على النصب، ولعل الصواب الرفع على أنه اسم لكان.

(6) كوثا أو كوثى ربّي، قرية بسواد العراق، فيها مشهد إبراهيم الخليل عليه السلام، وبها مولده، وبها طرح إبراهيم في النار. ينظر: ياقوت الحموي، أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي (ت: 626 هـ) (معجم البلدان، بدون طبعة، دار صادر- بيروت، (1397 هـ (1977 م)، ج 4، ص 487. القزويني، زكريا بن محمد بن محمود القزويني (ت:682 هـ)، (آثار البلاد وأخبار العباد)، بدون طبعة دار صادر - بيروت، بدون تاريخ، ص 449.

(7) في (ب) و (ج) مدائن المؤتفكات" بأل التعريف. صَحْفَة (8) جمع والصَحْفَةُ كالقَصْعَة، والجمع صحافٌ. قال الكسائي: "أعظم القِصَاعِ الجَفْنَة، ثم القَصْعَة تليها تشبع العشرة،

ثم الصَحْفَة تشبع الخمسة". الجوهري، (الصحاح)، مصدر سابق، مادة "صحف"، ص 634.

[119]