باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

وأما السودان والبيضان] (1) فلا أعلمُ في الشريعة [الآن] (2) حكماً معلقاً بالسواد، غير ما أجازوه من سبيهم من غير إمام عادلٍ أو جائر، وما رَخَّصَ فيه بعضُ العلماء فيمن قَدَرَ عليهم في بلادهم خاصة بالغصب، أو بالسرقة، أو بالانتهاب، ولو وحده (3)، أو بالشراء من سلاطينهم فيمن غضبوا عليه وباعوه من رعاياهم، أو الأب إن باع أولاده، أو الزوج زوجته، هذا كله رِخَّصَ فِيه بعضُ العلماء فى السودان خاصةً إن كانوا مشركين، وكذلك فيمن جلبهم من بلادهم بوجه من هذه الوجوه فلا بُدَّ أن يُخرجهم من مُلكه قبل أن يُدخلهم أمان المسلمين (4)، فإن لم يفعل ودَخَلَ [بهم] () أمان المسلمين على الحال فقد خرجوا أحراراً، والله أعلم بعلة ذلك (6).

وأمَّا أخذ الجزية وقبولها من بعض الكفار فذلك شرحٌ مشروعٌ لا يُسأل عمَّا يفعل وهم يسألون؛ فإنه قال في بعض الكفار: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ: التوبة،29، وقال في بعضهم: حَتَّى لَا تَكُونَ البقرة: 193 أي شرك بالله، وقال عليه السلام حتى يقولوا لا إله إلا الله) ()، فأهلُ الجزية قالوا لا إله إلا الله وغيرُهم قال واصبروا على آلهتكم (8). وأمَّا الصَّدقة فإنها غسالات الناس لا

(1)

ساقط من (ج).

(2) ساقط من (ب) و (ج).

بهم أمان المسلمين".

(3) كذا في الأصل، ولعله: ولو وجده. (4) في (ب) و (ج): "قبل أن يدخل (5) ساقط من (أ).

(6) من أين لهم ذلك؟!، وما وجه الترخيص في جواز سبي هؤلاء بهذه الطريقة؟!، مع أن الإسلام شدد أيما تشديد في استعباد الناس واسترقاقهم من غير وجه شرعي، والوجه الشرعي الوحيد الذي أجازه الإسلام هو استرقاق أسرى الحرب المشركين بشروط ذكرها العلماء، وفي البخاري وغيره من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة؛ رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنة، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره). والذي يدلك على فساد هذا الرأي قولهم أن عليه يخرجهم من ملكه قبل أن يدخل بهم أمان المسلمين، وأنه إن لم يفعل ذلك ودخل بهم أمان المسلمين خرجوا أحرارا. فكيف يسوغ ذلك؟ لأنهم إن كانوا إنما أخذوهم بوجه شرعي فلماذا انقلب حالهم من الرق إلى الحرية بمجرد دخولهم أمان المسلمين، وإن كانوا هم من أول الأمر أحرارا فبأي وجه جاز استرقاقهم؟! فالله المستعان، وهو

ولي التوفيق.

(1) أخرجه الربيع بن حبيب (464)، كتاب الجهاد باب جامع الغزو في سبيل الله، من طريق ابن عباس. وأخرجه البخاري (392)، كتاب الصلاة باب فضل استقبال القبلة ومسلم (33)، كتاب الإيمان باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. من حديث أنس بن مالك وأبي هريرة وغيرهما. ولفظه: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) الحديث. (8) يعني أن الذين تؤخذ منهم الجزية يؤمنون بالخالق سبحانه؛ لأنهم أهل كتاب، ويؤمنون باليوم الآخر والملائكة والكتب والنبيين؛ ولكنهم ضلوا بتحريفهم كلام الله إلخ، وأما ما سواهم من عبدة الأوثان فهم على أصنامهم عاكفون.

(122)

}