باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

فصل

وأما قوله (1): هل يرسلُ الله تعالى ويبعثُ نبياً بالخطّ (2)، أو بالرؤيا، أو بالصواع (3)، أو بالفراسة، أو بمنطق الطير والحُكْل (4)، فيؤدي الرسولُ إلى الناس أوامره ونواهيه؟ أو يرسله بغير واسطة الملائكة فيكلِّمه تكليماً، أو يُلهمه، إلهاماً، أو يُعلمه إعلاماً ضرورياً واختيارياً؟ فذلك كله سائغ. وأمَّا أن يُرسل رسولاً ويقبضه قبل بلوغه أمَّتَه، أو يقبض أمَّتَه قبل وصوله إليهم؛ فذلك ضرب من البداء (5) لا يجوز، سبحانه.

الشرح: قال المفسر: قوله: "بالخطّ" أي الكتاب، أي يخلُق [الله] () الكتابة في لوح أو رق منشور، أو غير ذلك، فيرسله بذلك ويأمره أن يُبلّغ عنه ما كُتب له أو يعمل به، أو ينهى عن كذا وكذا (7)، أو ينهى من بُعث إليه عن كذا وكذا، هذا كله سائغُ؛ بشرط أن يخلق الله في نفسه [بعد ذلك أو معه (1) علماً ضرورياً بأن المكتوب خطاب الله سبحانه، فإن خطابه يُسمعه من شاء بواسطة [وبغير واسطة (9)، كيف شاء وبما شاء [وفيما شاء] (10)، وأما الرؤيا فقد وقع لإبراهيم عليه السلام في أمر الذبيح (11)، حين أُمر به في المنام ليلة التروية، فأصبح يوم التروية فرؤى في نفسه أي فكر [في نفسه] (12)، فسمّي يوم التروية، ولذلك قال عبيد بن عمير الليثي (13): "رؤيا الأنبياء عليهم

(1) كذا في الأصل، ولا أدري من يعني بقوله، فإنه لم ينقل هذه العبارة عن أحد قبل ذلك حتى يحيل إليه. (2) الخط: أي الكتاب، كما سيأتي بيانه في الشرح.

(3) الصُّواع: مكيال، أو إناء يشرب فيه، وفي الكتاب العزيز: "قالوا نفقد صواع "الملك" (يوسف: 72). ينظر: الفراهيدي، (كتاب العين)، مصدر سابق، ج 2، ص 199. ابن دريد جمهرة اللغة)، ج 2، ص 888.

(4) الحُكْلُ: ما لا يسمع له صوت، أو هو الشيء الذي لا نطق له من الحيوان؛ كالنمل وغيره ينظر: الجوهري، (الصحاح)، مصدر سابق، مادة "حكل"، ص 270. ابن فارس، (مقاييس اللغة)، مادة "حكل"، ج 2، 90. (5) البداء: الظهور بعد الخفاء. كما سيأتي في الشرح.

(6) ساقط من (أ) و (ب).

(7) في (أ): "أو ينهى عنه كذا وكذا".

(8) ساقط من (أ).

(9) ساقط من (أ).

(10) ساقط من (أ).

(11) الذبيح هو نبي الله إسماعيل عليه السلام، والشارح هنا يشير إلى قوله تعالى: "فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين" (الصافات:102). (12) ساقط من (ج).

(13) عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد بن عامر بن جندع الليثي، يكنى أبا عاصم، قاص أهل مكة. ذكر البخاري أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم. وذكره مسلم بن الحجاج فيمن ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معدود في كبار التابعين، سمع عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو ابن العاص، وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنهم، ولأبيه عمير بن=

{124 (

}