باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

والقُنْبُرة (1)

وهديتها إلى سليمان عليه السلام جرادةً واحدةً واعتذارها عن ذلك، وقبول سليمان عليه السلام لهديتها، وشكره لها] (2) وثنائه عليها، ومما اعتذرت له به عن نفسها أن قالت: يا نبي الله معذرةً مني إليك، الهدية بقدر المُهدِي لا بقدر المهدى إليه، ونظم هذا بعضُ [الأدباء] (3) فقال:

أتت سليمان يوم الحشر قنبرة … تهدي إليه جراداً كان في فيها

قالت له يا نبي الله معذرةً … إنَّ الهدايا على مقدار مهديها

لو كان تُهدى إلى الإنسان قيمته … ما كان تُهدى لك الدنيا وما فيها (4)

ويَعْفُر اسمُ هدهد سليمان عليه السلام، وعنفير اسم هدهد بلقيس ()، وما جاء [به]) إلى سليمان وما ذهب به عنه، فقد صَدَقَ الله عز وجل في القرآن كله (7)، وأرسل [به] (8) جبريل عليه السلام وأداه إلى نبينا عليه السلام (9)، وأنزل الله به قرآناً يتلى إلى آخر الدهر، هذا كله سائغ ممكنٌ، شَهِدَ به النقلُ وصدقه العقل.

وأمَّا البداء فمعناه الظهور بعد الخفاء، وهو أن يظهر للإنسان علمٌ أو رأي أو نظر لم يذكره ولا عَلِمَه قبل ذلك، وهو لا يجوز على الله؛ لأنه يرجع إلى أن يكون الله عالماً في الحال بشيءٍ لم يكن

(1) القُنْبُرة، ويقال القبَّرة: طائر من العصافير غبراء، على رأسها قنبرة، والقُبَّرة تطير في السماء وتصفر، قال سيبويه: وهي القنبراء. وفي الصحاح أن اسمها القبرة، وأن العامة تسميها قنبرة. ينظر: الجوهري، (الصحاح)، مصدر سابق، مادة "قبر"، ص 911. ابن سيدة، (المخصص)، مصدر سابق، ج 2، ص 345.

(2) ساقط من (ب) و (ج). (3) ساقط من (ب) و (ج).

(4) لم أتمكن من معرفة صاحب الأبيات، الأبيات نفسها ذكرها صاحب حياة الحيوان مع شيء من الاختلاف. ينظر: الدميري، أبو البقاء محمد بن موسى بن عيسى بن علي الدميري (ت: 808 هـ)، (حياة الحيوان الكبرى)، تحقيق: أحمد حسن ط 2، دار الكتب العلمية - بيروت، (1424 هـ - 2003 م)، ج 2، ص 516.

بسج،

(5) وفي بعض التفاسير: يَعفُور وعِنْفِر ينظر: الثعلبي، الكشف والبيان)، مصدر سابق، ج 7، ص 200. البغوي، (معالم

التنزيل)، مصدر سابق، ج 6، ص 154.

(6) ساقط من (ب) و (ج).

(7) في (ب) و (ج): "فقد صدق الله عز وجل ذلك كله، ولعل الصواب أن تكون العبارة هكذا فقد صدق الله عز وجل في

القرآن ذلك كله.

(8) ساقط من (أ).

(9) في (ب) و (ج): "وأداه إلينا نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-"

{126)

}