تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ١٣٥عَلِمَه قبل ذلك (1)، وحقيقته العلم بعد الجهل، تعالى وتقدس ربُّنا عن هذه المعايب، وقد تكلم [عليه] (2) الشيخ -رضي الله عنه، وهناك نتكلم عنه إن شاء الله، والله أعلم (3).
أصل: وأما أن يرسل امرأةً أو عبداً فسائغ أيضاً، أو يرسل رسولاً من بني آدم إلى الطير بمصالحها، أو إلى النمل، أو إلى البهائم غير ذات العقول، فهذا كله جائز، وكذلك يرسل إلى كل جنس من هؤلاء رسولاً إليها أو إلى غيرها بمصالحها، وتفهم عن رسولها، اعلم أن هذا كله سائغ في العقل، ويجعل لها الثوابُ إن أطاعت والعقاب إن عصت في الدنيا، وأما في الآخرة فلا، وهي بمثابة أطفالنا في الدنيا، ومصداق هذا كله ما شاهدناه من النمل (4)، والنحل، والحمير، والبغال، والخيل، والسباع، والوحش، والطير، والهوام، والحشرات، ما من صنفٍ منها إلا وفيه عجائب من طاعتها لأكابرها، وتربيتها لأصاغرها، والسمع والطاعة لملوكها، والأبهة والهيبة لسلاطينها ()، وقبول التأديب، والاهتداء، والتهذيب] (6) الصنائعها بحسن الترتيب، وأصدقُ من هذا وأعجب قولُ أصدق الصادقين (7) حكايةً عن صنفين منها؛ أحدهما ذكر [له] (^) الله أفعالاً [في محكم كتابه (9) من الحِكَم، لا يهتدي لها أكثر العقلاء؛ من حُسنِ السياسة، والإصغاء إلى أهل النصيحة، والتحصن في معاقلها (10) خوفاً من معرَّة من لا طاقة لها بمقابلته، والتحرُّز من الشر قبل الوقوع فيه، والمعذرة لسليمان عليه السلام من معرَّة جيشه، وعِظَم مِنَّة الله عليه في أن أفهمه [الله] (11) الحُكْل (12) من منطق النمل، فعَرَفَ، محاورتها و [فهم] (13) مراجعتها، حتى
(1) في (ب) و (ج): "لم يعلمه قبل ذلك".
(2) ساقط من (أ).
(3) في (ب) و (ج): وهناك نتكلم نحن عليه والله أعلم".
(4) في (ج): "القُمَّل"، ويبدو أنه تصحيف.
(5) في (أ) و (ب): "والهيبة من سلاطينها". (6) ساقط من (ب) و (ج).
(7) في (ب) و (ج): قول" أصدق القائلين" والمعنى واحد.
(8) ساقط من (أ).
(9) ساقط من (ج).
(10) في (أ): "و" التحقيق في معاقلها"، ويبدو أنه تصحيف.
(11) ساقط من (ب) و (ج).
(12) الحُكْل الشيء الذي لا نطق له من الحيوان؛ كالنمل وغيره، كما سبق بيانه.
(13) ساقط من (ب) و (ج).
{
127
}