تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ١٣٦استخفَّه الطرب لأعجب العجب أن تبسم ضاحكاً من قولها] (1) وقال: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ
الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَى وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّلِحِينَ النمل: 19، والإشارة إلى داود عليه السلام في تأويب الجبال، وتسبيحها بالعشي والإشراق، ثم إن سليمان تفقد الطير فقال: مَالِ لَا أَرَى الْهُدَهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَايِبِينَ النمل: 20 فقص قصته، وفي {ظاهر کتاب الله عز وجل أعظمُ بيانٍ وأوضح برهان على ما أردنا، حتى قال: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا
شدِيدًا أَوْ لَا انْتَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِي بِسُلْطَنٍ مُّبِينٍ (فَمَكَكَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ النمل: 21 - 22 مفتخراً على سليمان بقوة العلم، في محاورات ومراجعات ورسائل ومكاتبات، ومهادات، ومراسلات، وإسلام، وفتوحات، واصطناع الهيكل العظيم (2)، والصَّرْحِ المُمَرَّد الجسيم (3)، وشأن بناء العرش العظيم، لخبر هذا الهدهد العليم، ومن وراء هذا كله أن بعث الروح الأمين إلى محمد خاتم النبيين صلوات الله عليهم أجمعين بهذا الخطب العظيم ليبلغه المصطفى أمَّتَه، مقتبسين منه جلال الله تعالى ومنَّته على أوليائه وأهل طاعته، والعجب ممن يذهب في هذا كله إلى الأمثال دون الفعال، وحاد به عن الحقائق إلى الخيال، قَصَرَ قدرة الله تعالى وفضله على مقدوراته هو وفعله، وحَكَمَ أن علم الله تعالى (لا) (4) يُجاوز علمه، وسَلَكَ بأخبار الله تعالى مَسْلكَ أهلَ السَّمر في ظل القمر؛ كأخبار كليلة ودمنة (5)، وتدمائي جذيمة (6)،
(1) ساقط من (أ).
(2) الهيكل: الجرم العظيم والبناء المحكم الموثق، ويسمى مكان عبادة النصارى هيكلا، كما سيأتي تفصيله في الشرح. (3) الصرح الممرد: أي المملس، يشير إلى قوله تعالى حكاية عن سليمان عليه السلام: "قال إنه صرح ممرد من قوارير" (النمل:44)، وسيأتي الكلام عليه في الشرح.
(4) ساقط من (ب).
(5) كتاب كليلة ودمنة" ترجمه ابن المقفع (ت: 142 هـ) من الفارسية إلى العربية في صدر الدولة العباسية، وهو عبارة عن قصص موضوعة على ألسنة البهائم والطير، وواضعها في الأصل فيلسوف هندي اسمه "بيدبا"، وكان قد وضعها لملك الهند في وقته آنذاك ويسمى "دبشليم". ينظر: ابن المقفع، عبد الله بن المقفع (ت: 142 هـ)، كليلة ودمنة)، ترجمة لكتاب الفيلسوف الهندي بيدبا، الطبعة 16، المطبعة الأميرية ببولاق - القاهرة، (1355 هـ 1936 م، مقدمة الكتاب، ص 9. (6) يقال: "هما كندماني جذيمة"، وهو مثل يضرب في طول الصحبة والمرافقة وجذيمة: هو جذيمة الابرش، الملك الذي قتلته الزباء، وكان ابن أخته عمرو بن عدي قد فقده جذيمة الابرش دهراً، ثم إنَّ رجلين يقال لأحدهما: مالك، والآخر: عقيل وجداه فقدما به على جذيمة، فعظم موفعه منه، وقال: سلاني ما شئتما، فسألاه أن يكونا نديمية ما عاش وما عاشا، فأجابهما إلى ذلك. فجذيمة في المثل هو جذيمة الأبرش، ونديماه هما مالك وعقيل. ينظر: أبو عبيد القاسم بن سلام بن عبد الله =
} {128)