تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ١٣٨الشرح: قال المفسر تفلسف (1) الشيخ رضي الله عنه- في هذا الفصل، وخرج عما هو بصدده، وترقَّى إلى علوم المُكاشفة، وهي لا تُسمع بالآذان، ولا تُدرس بالألسن (2)، ولا تُكتب بالأقلام، بل هي فضل من الله يُؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
وقد خَلَعَ العِذار (3)، وجَرَى طَلْقَ الجَمُوح (4) في علم الحكمة وبديع أفعال الله سبحانه، وهو بحرّ عظيم، غزير الأكتاف (9)، متباعدُ الأطراف، ينقضي عُمُرُ الإنسان لو صَرَفَه إلى النظر والبحث فيه لم يُجاوِز ساحله، فضلاً عن السفر إلى جزائره وأعماقه، لا تنقضي عجائبه، ولا يُدرك غوره، ولا يعرف مقداره إلا الله سبحانه، يُنبئك عن ذلك قوله تعالى: {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا الكهف: 109، وقوله: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقلَمُ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ، سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَتُ اللهِ: لقمان: 27، وجميع ما يشير إليه الشيخ من البدائع، والصنائع، والتأديبات، والتهذيبات والمناظرات، والمحاورات، والرياضات، والسياسات، والتخوف والتخويفات والتحذيرات] (6)، فإنما يُحيل في [جميع] (7) ذلك على علم المُكاشفات، والتَّعْلْغُل في بحر (8) معرفة الله سبحانه، وهو -رحمه الله- يلهو بنا لهو الخَلِيِّ
(1) في النسخ الثلاث: "تفلفس". بتقديم حرف الفاء على السين، ويظهر أنه تصحيف، وتفلسف من الفلسفة، والفيلسوف: يونانية، أي محب الحكمة، أصله: فيلا: وهو المحب، وسوفا: وهو الحكمة، والاسم: الفلسفة، وهي الحكمة. ونحى الجرجاني في التعريفات منحى بعيدا في تعريف الفلسفة فقال: "الفلسفة: التشبه بالإله بحسب الطاقة البشرية؛ لتحصيل السعادة الأبدية"،. ينظر: الفيروزآبادي (القاموس المحيط، مصدر سابق، مادة "سوف"، ص 822 الجرجاني، التعريفات)، مصدر سابق، ص 137.
(2) في (ب) و (ج): وهي لا تسمع بالآذان ولا تحفظ بالمدارسة". (3) هذا من المجاز، يقال: خلع العِذار، أي الحياء، يضرب للشاب المنهمك في غيه. والشارح يعني بقوله هذا أن الشيخ أزاح عنا ستار معارفه، وغاص بنا في علوم المكاشفة. ينظر: ابن فارس، مقاييس اللغة، مصدر سابق، ج 4، ص 255. الزبيدي، (تاج العروس)، مصدر سابق، ج 12، ص 548. (4) طَلْق الجَمُوح: يضرب مثلا للشاب يمعن في التصابي والخلاعة، فَيُشبه الفرس الجموح إذا عدا في حَاجَة لم ينهنهه شئ، قَالَ أَبُو نواس (جريت مع الصِّبا طَلْقَ الجَمُوح … وهان عليَّ مأثور القبيح) ينظر: الثعلبي، أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعلبي النيسابوري (ت: 429 هـ)، (ثمار القلوب في المضاف والمنسوب)، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، ط 1، المكتبة العصرية - بيروت، (1424 هـ 2003 م)، ص 292.
(5) في (ج): "عريض الأكناف".
(6) ساقط من (أ).
(7) ساقط من (ب) و (ج).
(8) في (ب) و (ج): "والتغلغل في بحره".
130
}