باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٤١

أضحت نبيتُنا أنثى نُطِيفُ بها … وأصبحت أنبياءُ الناس ذكران (1)

كذا إشارة القرآن العظيم في أم موسى إِن كَادَتْ لَنُبْدِى بِهِ لَوْلَا أَن رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِها القصص:10، يعني من ضعفها، ورقة طبعها، وكثرة جَزَعِها، على طبيعة النساء ورقتهن في الجَزَع والتحزن، وقلة صبرهن واحتمالهن، وذلك أنها لما رجعت من البحر بعد أن طرحت التابوت فيه، فجعلت كل يوم تخرُجُ إلى البحر وتصيحُ من الوَلَه (2)، وتعجبَ الناسُ منها، وقالوا ما لهذه كأنها ثكلى، فكادت أن تخبرهم به لولا ما جَبَرَ اللهُ قلبها وقواها وثبتها. والعبدُ أبعد عن الرسالة؛ لأن رتبة العبودية الخِسَّةُ [والدناءة] (3) والمذلة، والتسخيرُ للمهنة، ورتبة الرسالة الكرامة والعز، فاعرف ذلك من قوله تعالى: ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ النحل: 75

الآية (4)، وقوله تعالى: {إِنَّهُ لَقَولُ رَسُولٍ كَرِيم التكوير: 19 الآية.

وأمَّا إرسال رسول من بني آدم إلى الغافِلِ المُهمَل بمصالحها ومنافعها في الدنيا فسائع عقلا وشرعاً، وأصل ذلك كله قوله تعالى: احْمِلْ فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ هود: 40، وقد لوح الشيخ -رضي الله عنه في هذا تلويحاً مفيداً في الجزء الأول من الدليل في جواب عبد الوهاب ()، وأمَّا

(1) قائل البيت هو عطارد ب حاجب بن زاررة بن عدس التميمي، وقد كان ممن ارتد بعد النبي صلى الله عليه وسلم مع من ارتد في بني تميم، وتبع سجاح، ثم عاد إلى الإسلام، وهو الذي قال فيها:

أضحت نبيّتنا أنثى نطيف بها … وأصبحت أنبياءُ النّاس ذكرانا

فلعنة الله ربّ النّاس كل على سجاح ومن بالكفر أغوانا

هم

ينظر: ابن الأثير، أسد الغابة)، مصدر سابق، ج 4، ص 40. ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة)، مصدر سابق، ج 4،

ص 419.

(2) الوَلَهُ: ذهابُ العقل والفُؤاد من فُقْدانِ حبيب ينظر: الفراهيدي (كتاب العين)، مصدر سابق، مادة "وله"، ج 4، ص 88. الجوهري، (الصحاح، مصدر سابق، مادة "وله"، ص 1269. (3) ساقط من (أ).

(4) في النسخ الثلاث "ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه، والصواب أنهما آيتان، فأدخل الشارح إحداهما في الأخرى.

(5) يعني كتاب الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني صاحب المتن، والرجل المذكور هو عبد الوهاب بن محمد بن غالب بن نمير الأنصاري، وقد سبق الكلام عليه وعلى رسالته التي بعث بها من بلاد غانة. وقد ذكر صاحب الكتاب شيئا عن معنى تكليف البهائم والحيوان، ومما قرره أن التكليف إنما يقع منا إليهم، لا بينهم وبين الله، وأن هذا التكليف إنما يكون في الدنيا فقط، فثوابهم وعقابهم مقصور على الدنيا وحدها ولا يبلغ أحكام الآخرة. ينظر: الوارجلاني، الدليل والبرهان)، مصدر سابق، ج 1، ص 65.

{132)

}