باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

والتكليف فيما بيننا وبين البهائم بالعدل والإحسان، فالعدل بيننا وبينها واجب علينا، ولذلك] (1) لا يجوز لنا أن نكلّفها فوق طاقتها، ولا أن نعذبها ونؤلمها في غير منفعةٍ لنا، ويُقال إنها تخاصم إلى الله عز وجل غداً يوم القيامة الظالم لها والمتعدي عليها، ويُقتصُّ لها، حتى يُقتصُّ للجماء من القرناء (2)، ورد السمعُ بذلك (3)، وهو معنى قوله: {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) الأنعام: 38، وعن عمر رضي الله عنه يُخاطب بعيره: "أيها البعير لا تخاصمني غداً إلى ربك (4)، ألا ترى إلى المؤودة كيف يُقتصُّ لها من أبيها، وهي شبيهة بجنس الغافل المهمل، وإلى هذا إشارة الشيخ بقوله: "وهي بمثابة أطفالنا في الدنيا"، وجميع ما نبَّه عليه الشيخ -رضي الله عنه في بقية الفصل من البديع، والعجائب، والنُّكتِ، والفصول والمحاسن والكنايات والاستعارات، وحسن العبارات، والتلطف والسياسات وتهذيب الأخلاق والرِّياسات، والحَذَقِ والكياسات؛ فمنحصر مع كثرته في فصلين، وراجع إلى أصلين، فأنا أنبهك عليهما وأرشدك إليهما، فاستقرئهما] (5)، وابحث في كتب التفاسير عن [جميع] (6) مقتضاهما، تستكشف منهما جميع النكت التي عددها، وتستفسر بذلك جميع المُجملات التي أوردها، وتحُلَّ بهما جميع العُقَد التي عقدها، وهما العلم والفضل، اللذان أوتيهما داوود وسليمان في قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَنَيْنَا دَاوُدَ مِنَا فَضْلًا يَجِبَالُ أَولِى مَعَهُ وَالطَّيْر سبا: 10 وقوله:

(1) ساقط من (ب) و (ج).

(2) الشاة الجماء التي لا قرن لها، وهي على عكس الشاة القرناء: أي ذات القرن. ينظر: الزمخشري، أبو القاسم محمود بن عمر بن أحمد الزمخشري (ت:538 هـ)، الفائق في غريب الحديث والأثر)، تحقيق: علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم، ط 2، مكتبة البابي الحلبي- مصر، بدون تاريخ، ج 2، ص 238. ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث)، مصدر سابق، ج 1، ص 300.

(3) من ذلك ما جاء من حديث أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لتُؤدُّنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يُقادَ للشاةِ الجَلْحاء من الشاة القرناء أخرجه مسلم (2582)، كتاب البر والصلة والآداب باب تحريم الظلم. والترمذي (2420)، أبواب صفة القيامة والرقائق والورع باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص. كلاهما من حديث أبي هريرة، قال الترمذي حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح".

(4) لم أجد هذا الخبر عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وفي تاريخ دمشق ذكر ابن عساكر قريبا من هذا المعنى عن أبي الدرداء رضي الله عنه حيث قال: "كان" لأبي الدرداء جمل يقال له، دمون، فكان إذا استعاروه منه قال: لا تحملوا عليه إلا كذا وكذا فإنه لا يطيق أكثر من ذلك. فلما حضرته الوفاة قال: يا دمون لا تخاصمني غدا عند ربي فإني لم أكن أحمل عليك إلا ما تطيق". ينظر: ابن عساكر، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله (ت: 571 هـ)، (تاريخ)، (دمشق)، تحقيق: عمرو بن غرامة العمروي، ط 1، دار الفكر - بيروت، (1417 هـ - (1997 م). ج 47، ص 185.

(5) ساقط من (ب) و (ج).

(6) ساقط من (ج).

{135)

}