تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ١٤٦القاسم بن محمد بقوله (1): "الموضوعات عن العجماوات"، وقفتُ عليه ورأيتُه. و"ندماني جذيمة" أكثرتْ العرب من ذكرهما في التمثيل للموافقة والمرافقة وطول الصحبة (2) والملاصقة، واسمهما مالك وعقيل (3)، ولذا قال متمم بن نويرة (4):
وكُنَّا كَندمانَي جُذيمة حُقبة … من الدهر حتى قيل لن نتصدعا
فلما تفرقنا كأنّي ومالكاً … لطول اجتماع لم نَبِتْ ليلةً معا
و"جحا" وخُرافته فمما اخترقه الجاحظ () من الأضاحيك الملهية، والأضاليل المغوية، ومثلهم "نظم
(1) كذا في الأصل، والصحيح أبو محمد القاسم بن علي الحريري (ت: 516 هـ)، صاحب كتاب المقامات الحريرية، وعبارته هذه موجودة في مقدمة كتاب المقامات، قالها في معرض دفاعه وتسويغه لكتابة تلك المقامات، عندما قال: "وَمَنْ نقَدَ الْأَشْيَاءَ بعَينِ المَعْقُولِ، وَأَنْعَمَ النّظَرَ في مباني الأصولِ، نظَمَ هذه المَقاماتِ في سِلْكِ الإفاداتِ، وسلَكَها مسْلَكَ الموضوعاتِ عنِ العَجْمَاواتِ والجَمادَاتِ، ولَمْ يُسْمَعْ بِمَنْ نَبا سَمْعُهُ عنْ تِلْكَ الحِكاياتِ، أو أثْمَ رُواتَها في وقتٍ من الأَوْقاتِ. ثمّ إِذَا كَانَتِ الْأَعْمَالُ بالنِّيَاتِ، وبها انْعِقادُ العُقودِ الدِّينِيَاتِ، فأَيُّ حَرَجٍ على مَنْ أنْشأ مُلَحاً للتنبيه لا للتمويهِ، ونَحا به منحَى التَّهْذِيبِ لا الأكاذيب؟ وهلْ هُوَ في ذلك إلا بمنزِلَةِ مَنِ انتَدَبَ لتعليم، أو هدى الى صِراطٍ مُستَقِيمٍ؟ ". ينظر: الحريري، (مقامات الحريري)، مصدر
سابق، ص 12.
(2) في (ب) و (ج): "أكثرت العرب من ذكرهما في التمثيل للموافقة وطول الصحبة". (3) سبق ذكر مالك وعقيل وقصتهما مع الملك جذيمة الأبرش، وكيف صارا نديماه.
(4) متمم بن نويرة بن حمزة بن اليربوعي التميمي، صحابي، وهذين البيتين من قصيدة له طويلة يرثي فيها أخاه مالكا،
ومطلعها:
لعمري وما دهري بتأبين مالك … ولا جَزِعاً مما أصاب فأوجعا
وكان مالك بن نويرة رجلا نبيلا وفارسا شجاعا، مطاعا في قومه بني يربوع بن حنظلة، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم، ثم كان ممن ارتد ومنع الزكاة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، فقتل مع من قتل من أهل الردة، فحزن عليه أخوه متمم حزنا شديدا، وكان مما قاله فيه هذه القصيدة وهي في خمسين بيتا ينظر ابن عبد البر، الاستيعاب)، مصدر سابق، ج 4، ص 1455. المفضل الضبي، المفضل بن محمد بن يعلي بن سالم الضبي (ت نحو: 168 هـ)، (المفضليات)، تحقيق وشرح أحمد محمد شاكر وعبد السلام محمد هارون، ط 6، دار المعارف القاهرة، بدون تاريخ، ص 263. ابن أبي الخطاب، أبو زيد محمد بن أبي الخطاب القرشي (ت: 170 هـ)، (جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام)، تحقيق: علي محمد البجادي، بدون طبعة نهضة مصر للطباعة والنشر، بدون تاريخ، ص 594 ابن عبد ربه (العقد الفريد)، مصدر سابق، ج 3، ص 220.
"
(5) أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكناني الليثي المعروف بالجاحظ (ت: 255 هـ)، البصري العالم المشهور؛ صاحب التصانيف في كل فن وإليه تنتسب الفرقة المعروفة بالجاحظية من المعتزلة، وكان تلميذ أبي إسحاق إبراهيم بن سيار البلخي المعروف بالنظام المتكلم المشهور، من أحسن تصانيفه وأمتعها كتاب " الحيوان "، وكذلك كتاب البيان والتبين " و "البخلاء"، وغيرها. ينظر: ابن خلكان وفيات الأعيان، مصدر سابق، ج 3، ص 470. الذهبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت:748 هـ)، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام)، تحقيق: د بشار عواد معروف، ط 1،=
{138)
}