باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

السلوك في سَمَر الملوك (1)، ويقال أنه رآه رجلٌ في المنام بعد موته، فقال له: "ما فعل الله بك في جميع ما وضعت ووصفت وأمليت؟ فأنشأ يقول:

ولا تكتب بكفِّك غير شيءٍ … يَسرُّك في القيامة أن تراه (2)

و"اسندباد" ملك من ملوك الفرس، و"أحاديثه" قصصه وسيره وأخباره، لمَّا كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بمكة يتلو أحسنَ الحديث سافر النضر بن الحارث إلى فارس، فاشترى منها صحائف فيها أحاديثُ رستُم وسيرهم وحكمهم، فإذا قام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم- من مجلسه قَعَدَ فيه بعده النضر ويقول: هلموا أحدثكم حديثاً أحسن من حديث محمد -صلى الله عليه وسلم-، فيقص أخبارهم (3)، وفيه نزل قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لقمان: 6 الآية (4)، وكذلك قوله: لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌّ وَنُذِيقَهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ الحج: 9. وأما "بديع

= دار الغرب الإسلامي- بيروت، (1424 هـ - (2003 م، ج 5، ص 1193. الذهبي، سير أعلام النبلاء)، مصدر سابق، ج 11، ص 526. الزركلي، (الأعلام)، مصدر سابق، ج 5، ص 74. (1) كتاب "نظم السلوك في مسامرة الملوك"، ذكر الصفدي أنه في أربع مجلدات، وهو من تأليف الرقيق القيرواني، أبو إسحاق إبراهيم بن القاسم القيرواني (ت:425 هـ)، مؤرخ أديب من أهل القيروان ينظر الصفدي، (الوافي بالوفيات)، مصدر سابق، ج 6، ص 61. الزركلي، (الأعلام)، مصدر سابق، ج 1، ص 57.

(2) البيت من ضمن أبيات قالها تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي لولده تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي (ت: 771 هـ)، وذلك لما ولي ولده توقيع الدست بالشام بين يدي الأمير علاء الدين علي بن علي المارديني نائب الشام، وأول

هذه الأبيات قوله:

أَقُول لنجلي البر المفدى مقالا وُثْقَت مِنْهُ عُراه وليت كِتَابَة فِي دست ملك … رَسَتْ أَحْكَامُه وَسَمَتْ ذُراه

فَلَا تكتب بكفك غير شَيْء … يَسُرِكَ فِي الْقِيَامَةِ أَن تَرَاهُ وَلَا تَأْخُذ من الْمَعْلُوم إِلَّا … حَلَالاً طيباً عَطِراً ثراه

ينظر: الصفدي، خليل بن أيبك بن عبد الله الصفدي (ت: 764 هـ)، (أعيان العصر وأعوان النصر)، تحقيق: د علي أبو زيد وآخرون، ط 1، دار الفكر - دمشق، (1418 هـ 1998 م)، ج 3، ص 436. السبكي (طبقات الشافعية الكبرى)، مصدر سابق، ج 3، ص 436.

(3) هو النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف، كان النضر من شياطين قريش، وكان ممن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينصب له العداء. قتل في معركة بدر كافرا وقد ذكر قصته وإيذاءه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ابن إسحاق وبن هشام وغيرهما. ينظر: ابن إسحاق السير والمغازي)، مصدر سابق، ص 200. ابن هشام، السيرة النبوية)، ج 1، ص 265.

(4) ما بين المعكوفين ساقط من (أ)، أي ما مقداره عشرة أسطر، وذلك من بداية قوله ولذا" قال متمم بن نويرة مالك … "، إلى آخر قوله تعالى ومن الناس من يشتري لهو الحديث" الآية.

{139)

}