تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ١٤٨الزمان" هو أبو الفرج، وهو أول من وَضَعَ المقامات، ووضع نحواً من أربع مائة مقامة في
سفر] (1)، وإياه تمثَّل الحريري في مقاماته، وإياه يعني بقوله (2):
ويعجن الجدَّ بماء الهزل] … إن يكن الأسكندري قبلي
فالطل قد يبدو أمام الوَبل … والفضلُ للوابل لا للطل (3)
والسروجي في الحريرية كأبي الفتح الإسكندري في البديعة، وعيسى بن هشام في البديعة مثلُ الحارث بن همام فى الحريرية (4).
أصل وأما إرسال رسل بتكذيب بعضها بعضاً، أو نقض أمرها، أو إمرار نقضها ()، أو رسولين بإبطال ما يقول كل واحد منهما، أو يقطعُ كلُّ واحدٍ منهما عُذر من يتبعُ صاحبه، أو بأن يشرع أحدهما ما ينسخه الآخر، وينسخ ما يشرعُه الآخر (2)؛ فهذا كله لا يجوز عقلاً و [لا] (7) شرعاً، أو أن يرسله بخلاف ما تقتضيه العقول فلا؛ فإن ذلك كذب، وأمَّا أن يرسلهما الله تعالى ويأمرُهما بالاجتهاد ويختلفا كاختلاف المجتهدين من أمة واحدة؛ فيَسَعُ كلَّ واحدٍ منهما القول بما قال
(1) ساقط من (ب) و (ج). والشارح هنا يشير إلى كتاب مقامات بديع (الزمان)، وقد سبق الكلام عليها، وأنه قد ضاع أكثرها ولم يبق منها إلا القليل، وبديع الزمان كما هو في كتب التراجم هو: أبو الفضل أحمد بن الحسين بن يحيى الهمذاني (ت: 398 هـ). ينظر: ابن خلكان وفيات الأعيان)، مصدر سابق، ج 1، ص 127. الصفدي، الوافي بالوفيات)، مصدر سابق، ج 6، ص 220.
(2) في (ب) و (ج): "وإياه" يعني الحريري في مقاماته بقوله … إلخ". والمعنى واحد.
(3) ما بين المعكوفين من إضافة المحقق حتى يكتمل البيت وهذين البيتين قالهما الحريري في "المقامة الحَجْرِيَّة"، وقبلهما
يقول:
---
مثلي
باللَّهِ يا مُهجةَ قَلْبِي قُلْ لي هلْ أَبصَرَتْ عيناك يفتحُ بالرقية كلَّ قُفْلِ … ويستبي بالسِّحْرِ كل عَقْلِ ويعجِنُ الجِدّ بماء الهزْلِ … إِنْ يكُنِ الإِسكَندَرِيُّ قبلي
ـل
فالطَّلُ قد يبدو أمامَ الوَبْلِ … والفضْلُ للوابِل لا للطّـ ينظر: الحريري، مقامات الحريري)، مصدر سابق، ص 359.
(4) اعتاد أصحاب المقامات أن يتخذوا لهم راويا يتحدثون باسمه في كتابة مقاماتهم، فكما جعل بديع الزمان راويه عيسى بن هشام فكذلك جعل الحريري راويه الحارث بن همام. واصطلحوا أيضا أن تكون قصصهم ونوادرهم عن رجل آخر يمثل دور البطل فيها، فاختار بديع الزمان شخصية أبي الفتح الإسكندري، واختار الحريري شخصية أبي زيد السروجي، وهؤلاء في الغالب هم شخصيات وهمية اختارها هؤلاء الأدباء في سرد مقاماتهم. ينظر: بديع الزمان الهمذاني (مقامات بديع الزمان)، مصدر سابق، حاشية المحقق، ص 8. الحريري، مقامات الحريري)، مصدر سابق، مقدمة المحقق، ص 6. (5) في (أ): "ونقض إمرارها وإمرار نقضها".
(6) في (ب) و (ج): "أو بأن يشرع أحدهما ما ينسخ الآخر أو ينسخ ما يشرعه الآخر".
(7) ساقط من (أ).
{140