باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

والفعل، به فجائز هذا كله كما وَسِعَ أُمَّةً أحمدٍ صلوات الله عليه، فإن وقعت مشاجرة في مسألة فالحكم فيها إلى الحُكّام، ولا يَحلُّ ولا يسوغ لأحدهما شيء إلا بحكومة حاكم، فإن عدم الحاكم فاستصحاب الحال، فالمطلوب هو المُدان، والطالب هو المعان (1).

الشرح قال المفسر: من ههنا أشركت اليهود والنصارى حيث فرقت بين رسل الله، فصدقت بعضاً وكذَّبت بعضاً، ومن كذَّب واحداً من الرسل فقد كذَّب الجميع، وكذلك من ردَّ من الكتاب حرفاً (2) فقد ردَّ الجميع، ولم يبعث الله عز وجل قطُّ رسولاً إلا وهو مؤمن مصدق لمن قبله من الأنبياء والرسل عليهم السلام، ومؤمنٌ ومبشرٌ بمَنْ بعده (3)، وهو معنى ما قال الشيخ في صدر الكتاب: والحق يصدِّقُ بعضه بعضاً، والباطل يكذِّب بعضه بعضاً () " و"النَّقض" النَّكِثُ وَالحَلُّ، قال الله عز وجل: {وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا النحل: 91، [وقال] (): {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنَكَنَا النحل 92، وهي امرأة حمقاء فإذا غزلتْ غزلاً نقضته حتى ردته صوفاً، فضربها الله مثلاً، و"الإمرار" شدَّةُ الفتل ويُضرب مثلاً لصلابة الرأي وشدته وكذلك لشدَّة الخُلُق، قال: "مُمِرٌ" كعقد الأندري … البيت" ()،

(1) أرى حسب فهمي القاصر أن هذه المسائل كلها لا صلة لها بأصول الفقه، ولا وجود لها في الواقع، و وإنما يفترضها الشيخ افتراضا، ثم يبين ما يسوغ منها في العقل وما لا يسوغ، وما يجوز في حقه تعالى وما لا يجوز، ولعل هذا كله سببه الثراء العلمي الموجود في عصر الشيخ، أعني القرن السادس الهجري، وإلا فلا أعلم لهذه المسائل وجودا حقيقيا ولا أثرا علميا أو عمليا يمكن البناء عليه سوى تنزيه الباري سبحانه تعالى ودينه القويم من جميع النقائص والتناقضات. (2) في (ب) و (ج): "وكذلك من رد من الكتب حرفا".

(3) في (ج): "ومنذر ومبشر بمن بعده". (4) ساقط من (ج).

(5) ما بين المعكوفين ساقط من (ب) و (ج)، وقد سبقت عبارة صاحب المتن التي يشير إليها الشارح هنا في مقدمة كتاب "الدليل والبرهان"، ونص عبارته هناك: "والحق يصدق بعضه بعضا ولا يكذب بعضه بعضا، واجتنب التقليد فيما يخالف التقييد، والمنكر في الصدور، والشواذ في الأمور. والدين بين الغلو والتقصير" إلى آخر ما قال ينظر: الوارجلاني، (الدليل

والبرهان)، ج 1، صه. (6) ساقط من (ب) و (ج).

(7) البيت لعلقمة بن عبدة التميمي من فحول شعراء الجاهلية، من قصيدة له طويلة، يصف في هذا البيت فرسا له جوادا، وتكلمت البيت: مُمِرٌ كَعَقدِ الأَندَرِيِّ يزينُه … مع العُتَقِ خَلْقٌ مُفعَم غِيرُ جِأْنَبِ "الممر": الشديد الفتل، وإنما أراد صلابة لحمه، و"الأندري": فلس منسوب إلى قرية بالشام، يقال لها الأندرين، و"العتق": الكرم، "المفعم": الممتلئ، و"الجأنب": القصير. ينظر: الأخفش الصغير، علي بن سليمان بن الفضل (ت:315 هـ)، (الاختيارين) المفضليات والأصمعيات تحقيق: فخر الدين قباوة، ط 1، دار الفكر - دمشق، (1420 هـ 1999 م)، ج 1،

ص 55.

{141 (

}